
بوليفيا ولا باز على صفيح ساخن
كتب /ضاحى عمار
أثارت قلقاً واسعاً في بوليفيا والمجتمع الدولي، سيطرت وحدة من القوات المسلحة على الساحة المركزية بالعاصمة لاباز، حيث اقتحمت عربة مدرعة مدخل القصر الرئاسي تبعها جنود مسلحون. هذا الحدث أثار مخاوف كبيرة من احتمال وقوع انقلاب عسكري، خاصة في ظل التاريخ السياسي المضطرب للبلاد.
ندد الرئيس البوليفي، لويس آرس، بما وصفه “بالتعبئة غير القانونية” لبعض وحدات الجيش في لاباز. في خطاب متلفز، اتهم آرس جنرالات الجيش بمحاولة زعزعة استقرار الحكومة الشرعية، قائلاً: “لن نسمح لأي جهة بالتلاعب بالديمقراطية البوليفية. الشعب هو الذي يقرر مصير البلاد وليس الأسلحة”. وشدد على ضرورة احترام الدستور والقانون.
من جانبه، اتهم الزعيم السابق إيفو موراليس، الذي لا يزال له تأثير كبير على الساحة السياسية في بوليفيا، جنرالاً كبيراً بالتخطيط لانقلاب ضد الحكومة المنتخبة. موراليس، الذي أُجبر على الاستقالة في عام 2019 بعد احتجاجات واسعة النطاق واتهامات بالتزوير في الانتخابات، أشار إلى أن بعض القوى الداخلية والخارجية تعمل على استغلال الوضع الراهن لتحقيق أهداف سياسية خاصة.
آراء السياسيين والمحللين
تباينت آراء السياسيين والمحللين حول الحدث وتداعياته المحتملة. يقول المحلل السياسي خوان كارلوس سانشيز: “هذا التحرك من قبل الجيش هو مؤشر على توتر عميق داخل المؤسسة العسكرية. هناك فصائل غير راضية عن السياسات الحالية للحكومة وتعتقد أن التدخل العسكري هو الحل”. وأضاف سانشيز أن التدخل العسكري سيزيد من تعقيد المشهد السياسي ويؤدي إلى المزيد من الفوضى.
من جهة أخرى، يرى المحلل الاقتصادي أنطونيو رودريغيز أن الأسباب الاقتصادية وراء هذا التوتر. وقال: “الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد نتيجة لجائحة كورونا والانخفاض الحاد في أسعار المواد الأولية أدى إلى تفاقم الأوضاع الاجتماعية. الكثير من أفراد الجيش يشعرون بالاستياء من الظروف المعيشية السيئة والفساد المستشري”.
في البرلمان، دعا النواب إلى التهدئة وإلى حل النزاعات عبر الحوار. قالت النائبة ماريا فرنانديز: “نحن بحاجة إلى التكاتف في هذه اللحظة الحرجة. لا يمكننا السماح للانقسامات الداخلية بتمزيق البلاد. علينا أن نجد حلولاً سلمية وديمقراطية للتحديات التي نواجهها”.
وفي نفس السياق، حثت المنظمات الدولية الحكومة البوليفية والقوات المسلحة على ضبط النفس واحترام حقوق الإنسان. وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان: “يجب على جميع الأطراف تجنب استخدام العنف والالتزام بالقوانين الدولية والوطنية”.
التداعيات الدولية:
الحدث أثار ردود فعل دولية فورية. أعربت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عن قلقهما البالغ إزاء الأوضاع في بوليفيا ودعتا إلى حل النزاعات بالطرق السلمية والديمقراطية. في بيان مشترك، قالت المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي: “ندعو جميع الأطراف إلى احترام الديمقراطية وسيادة القانون في بوليفيا. الاستقرار السياسي والاجتماعي ضروري لتحقيق التنمية والازدهار”.
في نفس السياق، أعلنت دول أمريكا اللاتينية عن تضامنها مع الحكومة البوليفية الشرعية. وأصدرت مجموعة ليما بياناً قالت فيه: “نحن ندعم الديمقراطية في بوليفيا وندعو إلى احترام إرادة الشعب. يجب على الجيش أن يلتزم بمهامه الدستورية ويعمل على حماية البلاد من التهديدات الخارجية والداخلية دون التدخل في السياسة”.
باختصار، المشهد في بوليفيا ينذر بتطورات خطيرة قد تؤدي إلى زعزعة استقرار البلاد. التجاذبات السياسية والتوترات داخل الجيش، بالإضافة إلى الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، تضع البلاد أمام مفترق طرق خطير. الحلول السلمية والحوار البناء هما السبيل الوحيد لتجنب الانزلاق إلى الفوضى والعنف



