الكاتبه/ إيمان سمير
آثار إنتباهى عند سماعه لأول مرة حديث جميل جداً ومشوق فى تعريف وشرحه،
إننى أعتقد أول مرة أسمعه،
حيث جاء نص هذا الحديث:
[ إنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ مَعاليَ الأُمورِ ، و أَشرافَها ،
و يَكرَهُ سَفْسافَها ]
ومن خلال شرح هذا الحديث :
نعرف أنَّ اللهَ جميلٌ يحبُّ الجمالَ ، ويحبُّ مَعاليَ الأمورِ، ويكرهُ سَفسافَها ..
فقد رْشَدَ النَّبيُّ “صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ”..
أُمَّتَه إلى مَعالِي الأُمورِ في الأقوالِ والأفعالِ،
وحذَّرَها مِن رَذائلِها، كما في هذا الحَديثِ،
حيثُ يَقولُ: “إنَّ اللهَ جميلٌ”، أى: إنَّ اللهَ سُبحانه جَميلُ الذَّاتِ والأفعالِ، وله صِفاتُ الجَمالِ والكَمالِ،
“يُحِبُّ الجَمالَ”، أي: ويُحِبُّ مِن عِبادِه الاتِّصافَ بالجَمالِ في كلِّ شُؤونِهم،
ويُحِبُّ أنْ يَرى أثَرَ نِعمتِه على عبْدِه مِن غَيرِ إسرافٍ ولا مَخيلةٍ، “ويُحِبُّ مَعاليَ الأُمورِ”،
أى: يحبُّ الأمورَ عاليةَ الشأنِ ورفيعةَ القدْرِ التي ترفعَ قدْرَ صاحبِها،
مِثلَ: عِزَّةِ الإيمانِ وقوَّتِه، والامتثالِ لله والرَّسولِ،
– “ويَكرَهُ سَفْسافَها”، أي: رَديئَها وحَقيرَها والتوافهَ التي تُنبئُ عن الخِسَّةِ والدناءةِ،
وعدمِ المروءةِ، مِثلَ: الإصرارِ على الذُّنوبِ، والغِيبَةِ والنميمةِ، وتدَخُّلِ المرءِ فيما لا يَعنِيه.
والاهتمامُ بالمَلبسِ، والمأكلِ، والمشرَبِ، وحُسْنِ المظهر في حُدودِ الشرعِ ليس مِن سَفْسافِ الأمورِ،
لكن لا يَنبغي أنْ يكونَ ذلك أكبرَ همِّ المسلمِ،
أو يَصِلَ به إلى حَدِّ التَّرفِ والإسرافِ، أو يكونَ على حِسابِ دِينه وأخلاقِه.
لذلك ومن خلال ما جاء به شرح هذ الحديث الهام ..
نجد أنفسنا أمام أمران مهمان يجب علينا معرفتهما
فى حياتنا،
الأمر الأول وهو : ” معالى الأمور “
ثم يأتى الأمر الثانى وهو : ” سفاسف الأمور “
وهو ما نقوم بشرحه بصورة ماديه و معنوية من خلال ما يلى ..
أولاً : معالى الأمور .
خلقنا الله سبحانه وتعالى ومدنا ببعض من صفاته
كذلك ها نحن البشر علينا أن نتصف ونحمل من صفات الله سبحانه وتعالى،
مثلاً علينا أن نحمل الجمال داخل أنفسنا حيث أن هذا الجمال قد ينعكس على أفعالنا،
ويبرز جمال أخلاقنا واقوالنا وافعالنا،
كذلك أيضاً علينا أن نتحلى ولو بقدر بسيط من الكمال فى كافه أفعالنا وحياتنا،
ولكن هنا يأتى الكمال الذى نريده كوننا كبشر هو أن نحققه على هيئة الرضا،
نعم الرضا ..
حيث أننا نعلم أن صفة الكمال لله وحده جل شأنه،
ولكن ما أجمل أن نرضى نحن البشر بحياتنا ونجعلها كاملة فى نظرنا فقط،
كل ما علينا فعله هو الرضا بما قسمه الله لنا فى هذه الحياة.
فقد هذا الرضا يحقق لنا متعه القناعة والإستمتاع بخيرات الحياة ومحباتها.
أيضاً علينا أن نهتم ونتعلم فى حياتنا بمعالى الأمور وهو الأساس كما تم وصفها فى هذا الحديث،
ومعالى الأمور هنا تعنى الترفع فى أمور حياتنا فى الأقوال أو الأفعال،
لذلك علينا أن نختار أقوالنا بدقه وهدوء وحكمه،
كذلك أن نسمو ونرتقى بأنفسنا فى كافة شؤون حياتنا
لكل ماهى راقى وعالى الشأن .
ثانياً : سفاسف الأمور.
لذلك تعنى سفاسف الأمور هنا هى الأمور التى تحمل طابع الخسة والردائة والتفاهه والأفعال الدنيئة،
الأمور التى لا تقدم أى شئ هام ولا جديد ولا راقى فى حياتنا،
كذلك الأمور التى تتصف بالتدهور الفكرى الذى يترجم فى افعال،
الأفعال التى تحمل من الخسة وعدم المروئه ما يكفى لتوقيع الإنسان فى أفشاء أسرار الغير و الغيبه والنميمة،
وترك نفسه والأنشغال بغيره وأموره الشخصية،
حيث أن النزاهة والشفافيه فى ذاتنا تجعلنا
لا نتدخل فى أمر غيرنا ونكتفى بإصلاح ذاتنا كل الوقت والعمل عليها ومقاومتها والتطوير منها،
والأعتزار بها.
حيث قال الرسول صل الله عليه وسلم فى هذا الحديث الشريف :
من حسن إسلام المؤمن تركه ما لا يعينه.



