
نبضُ القلبِ وملاذُ الروحِ
بقلم الكاتبة/ نجوي رضوان
(نجاح رضوان)
يا ساكنَ الروحِ ومالكَ الفؤادِ، لو أنك أتيتني يوماً متسائلاً بلهفةٍ وقلق: “ما الذي ألمَّ بكِ؟ وما هو سرُّ هذا السكونِ أو الاضطرابِ الذي أراهُ فيكِ؟”، فلن تجدَ على لساني إجابةً تفي بالغرضِ أو تصفُ حقيقةَ الحالِ، سوى كلمةٍ واحدةٍ جامعةٍ مانعة: “بي أنت”. أنتَ العلةُ والشفاءُ، الداءُ والدواءُ، أنتَ مصدرُ وجودي ومعناهُ الأسمى.
أنتَ لستَ مجردَ شخصٍ يمرُّ في حياتي، بل أنتَ القصيدةُ الخالدةُ التي عشقتْها حروفي المتناثرةُ فانتظمتْ وتألقتْ، ولستَ سوى النبضِ الساحرِ الذي يُحيي فؤادي الذابلَ ويمنحهُ دفقَ الحياةِ والعشقِ الذي لا ينضبُ. فما أنا إلا كيانٌ يستمدُّ بقاءَهُ وجمالَهُ من فيضِ حضوركِ الطاغي.
لقد وجدتُ في عالمكَ الملاذَ الأبديَّ؛ فأنا لاجئةٌ مستسلمةٌ في مدائنِ عينيكَ الواسعتينِ، تلكَ المدائنُ التي أرى فيها وطني الأخيرَ ومستقبلي المنشودَ. وأنا كذلكَ سجينةٌ راضيةٌ خلفَ قضبانِ مدادِ قلبكَ، سجينةٌ أبتْ أن تتحررَ، ففي سجنِ حبكَ حريتي الحقيقيةُ.
لقد كنتُ مغتربةً تائهةً من حدودِ الكونِ الشاسعِ، أبحثُ عن معنىً لي، وعن مستقرٍّ لروحي المتعبةِ، ولكني وجدتُني هاربةً بأشواقي لأوطانِ روحكَ التي احتضنتني بلا سؤالٍ أو ترددٍ.
أنا تلكَ الأرضُ الخصبةُ التي لم تمانعْ يوماً، بل استقبلتْ بترحيبٍ مطلقٍ أن يستعمرها طغيانُ حبكِ الجارفِ. ورضيتُ أنا، بل باركتُ هذا الاحتلالَ المقدسَ الذي حلَّ بي، ففي استعماركِ لقلبي كلُّ النجاةِ وكلُّ الهناءِ، ولن أتمنى أبداً أن ينتهي هذا العهدُ من الانقيادِ الطوعيِّ.





