أخبارأخبار الأسبوعالأسبوع العربي

ملائكة على الأرض


ملائكة على الأرض

 كتب: د. / السيد مرسى الصعيدى

       في يومٍ من أيام الله ، يوم الجمعة، كتبتُ لنفسي صفحة من نور على أطهر بقاع الأرض… عند المسجد النبوي الشريف ، هناك، حيث تتنفس الأرواح الطمأنينة وتُروى القلوب بالسكينة، وجدتني في صحبة لا تشبه أي صحبة… وجوه وضيئة، وقلوب نقيّة، جمعت بينها المودة قبل أن تجمعها المقاعد. تمتزج برائحة الطيب والإيمان، لم أرَ مثلها في الودّ والنقاء. لم تكن لهم أجنحة من نور، ولكن أرواحهم كانت أبهى من كل ضياء. جلسنا على الأرض المباركة، كأنما جمعنا نداء خفيّ من السماء، لا يُسمع بالأذن بل يُحسّ في القلب ، كان المسجد في ذلك الصباح كلوحةٍ من نورٍ أخضرٍ وسكونٍ رحيم.، المآذن والأذان تشهد، والقلوب تهفو، والأرواح تسبح في نهرٍ صافٍ من الطمأنينة. لا جدال ولا رياء، بل حب خالص يتناثر في الجو كعبيرٍ من الجنة. شعرتُ كأنني ضيفٌ في مجلسٍ سماوي، لا يملكه بشر، بل تتفيأ ظلاله ملائكة لا تُرى. كانت القلوب تتعانق قبل الأيدي، والأنفاس تتلاقى على نية الخير، والزمان يبطئ خطاه احترامًا للمكان.

      وما أجمل أن تجد حولك قلوبًا تحبك لا لمصلحة، وأرواحًا تفتح لك أبوابها قبل أن تفتح أفواهها بالكلام، من يقدم عطاياه لهم وللغير بخشوع، وآخر يبتسم لأخيه مرحبا، وثالث يمدّ يده للسلام كمن يمدّها للمحبة الخالدة، تلك اللحظة لم تكن لقاءً عابرًا، بل كانت ميلادًا جديدًا للإحساس بالجمال الإلهي في صدق الرفقة، لم تكن فيهم أجنحة، ولكن للهالة التي تحيط بهم نورًا يشبه نور الملائكة… حديثهم هادئ، وبسماتهم صادقة، يفيض منهم حبٌّ لله ولرسوله، كأنما جلسوا على بساط من رحمةٍ ورضا.، كانت القلوب تتعانق قبل الأيدي، والأنفاس تتلاقى على نية الخير، والزمان يبطئ خطاه احترامًا للمكان، في ذلك المجلس الطاهر، لم أسمع جدالًا ولا رياءً، بل سمعت دعاءً يعلو كالمسك الطيب، وحديثًا ينساب كنسمة فجرٍ على جبين مدينة رسول الله، أدركتُ يومها أن الرفقة الصالحة لا تحتاج إلى مظهرٍ منمّق أو جناحٍ ممدود… يكفي أن تكون الروح خاشعة، والقلب عامرًا بالمحبة.

       تذكرتُ وانا معهم، بعض ما أسطر به كلماتى، الممزوجة بعطر الشعور الإنساني الصافي، فلا أدرى؟ أهي كتابة أم صلاة؟ وشعرت كأن كل نفسٍ من أنفاس تلك الصحبة دعاءٌ لا يقال بل يعاش رحلت عنهم ، ولكن روحي ظلت هناك، بين أولئك الذين لا يملكون أجنحة، ويمشون على الأرض كأنهم من أهل السماء.

رجب حموده

ريس قطاع شمال الصعيد للاسبوع العربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى