
في حب مصر
مصر الحبيبة… الأصالة والعروبة
بقلم: نجلاء فتحي السعيطي
خُيِّلَ لهم أنهم يستطيعون دخول قلبي للعبث به،
ويتركونه ينزف دمًا، ويكتمون أنفاسي، ويسلبون حياتي، وينهبون حقوقي، ويدهسون على كرامتي وشموخي.
ولكنني تصديتُ لهم بكل قوةٍ وعزمٍ وإرادةٍ وصلابةٍ، جعلتهم يجرّون أقدامهم من آثار خيبتهم،
ويعضّون على أناملهم من الغيظ.
فاستطعتُ استرداد حياتي، واستعادة جمالي، وبناء كياني، والوقوف صامدةً شامخةً، رافعةً رأسي أمام الجميع، لا أهاب أحدًا من الشعوب والأمم.
فأنا قويةٌ بأولادي، وأهلي، وجيراني، وأصدقائي، وأحبابي، وشعبي، وناسي،
بمختلف أشكالهم وألوانهم وأديانهم وطوائفهم وفئاتهم،
فهم جميعهم جزء لا يتجزأ مني.
أنا هم، وهم أنا.
أنا فيهم، وبهم، ولهم، ومعهم،
وهم كذلك فيَّ، وبي، ولي، ومعي.
أنا هِبَةُ النيل، وثالث القبلتين،
عفيفةٌ، شريفةٌ، نقيّةٌ، تقيّةٌ،
ذُكِرَ اسمي في كتاب ربي،
وأوصاكم بي رسولكم.
فكيف لهم أن يؤذوني؟!
وأن يُخيَّل إليهم أنهم قادرون على روحي، وإضعاف كياني من أجل أوهامهم الخبيثة؟!
فأنا رمز القوة والصلابة،
رمز العزم والإرادة،
رمز الحب والوئام،
رمز الأمن والأمان.
أمي الحبيبة…
لعلهم بأفعالهم التي يقومون بها — على الرغم من أنها في أغلب الأوقات، إن لم تكن كل الوقت — تتسبب في جرحكِ وأنينكِ وألمكِ ووجعكِ،
إلا أنهم يرون ذلك شيئًا طبيعيًا، لزامًا أن يحدث بكِ وفيكِ ولكِ وعليكِ، ومن أجلكِ وداخلكِ.
لعلها فترة زمنية وجيزة للوصول وتحقيق مطالبهم من توافر حياة كريمة، وحرية، وعدالة اجتماعية، وكرامة إنسانية.
فكل ذلك…
من أجل عيونكِ حبيبتي،
لتصبحي أنتِ الأقوى علمًا وعملاً،
وتصبحي قائدة الأمم والشعوب والعالم بأسره، كسالف الأزمان والعصور.
بُنيَّتي…
لا، لا أرفض كلامكِ ولا أعترض عليه، وإن كان كلامكِ كله صحيحًا،
إلا أنني أتفق معكِ إلى حدٍّ كبيرٍ فيما يريدون الحصول عليه،
ويرون ذلك على أرض الواقع ملموسًا في توافر سبل العيش والحياة الإنسانية الكريمة،
وهذا جزء بسيط من حقوقهم التي تساعد أبنائي على العيش بمستوى يناسبهم بمختلف أشكالهم وألوانهم وطوائفهم وفئاتهم.
وأنا معكِ، فهم قادرون على أن أصبح قائدة العالم بأسره كسالف عصري وزماني،
ولكنني أرفض أساليبهم، وأعترض على أفعالهم، فهي توحي بعكس ما ذكرتِ لي.
فليس بأساليب العنف والتخريب والدمار والضرب والفوضى والهرج والمرج،
وليس بأفعالهم العشوائية غير المرتبة، غير المفهومة،
غير الواضحة المعالم بالمرة،
أن يصلوا لتحقيق ما يريدون.
فهم بهذه الأفعال يظنون أنها تجعلني قويةً، صلبةً، شامخةً أمام أعدائي،
وبالعكس، ذلك كله يتسبب في ضعفي ووَهَني وفقدان قواي على كل شيء.
فهم خاطئون جدًا جدًا.
فأنا أطلب من أبنائي الأعزاء، وأصدقائي الأوفياء، وجيراني، وأهلي، وناسي الطيبين، وشعبي الأصيل،
أن ينبذوا العنف والتطرف، ويبتعدوا عن التفرقة والخلافات والانقسامات، وأن يتحدوا على قلب رجل واحد،
ويتكاتفوا مع بعضهم البعض جنبًا إلى جنب، وخاصة في هذه المرحلة.
وعليهم أن يتنبهوا أن الأمر أخطر وأكبر من مجرد خلافات وصراعات وانقسامات بين فئات الشعب وطوائفهم المختلفة،
فهو صراع من أجل الحصول على حبيبتي، والفوز بها، والنيل منها.
صراع من أجل إذلالها وإخضاعها لهم، يجعلونها تحت أيديهم وأمام أعينهم،
فتضيع حبيبتي ونضيع جميعًا، ونصبح مثل القطيع.
فرفقًا بها…
من أجلها…
فهي تستحق.
أنا بنت مصر،
أنا ضد الكسر،
بحبك يا مصر





