أخبار عربيه

مدخل إلى علم النحو و الصرف

السعيد عبد العاطي مبارك الفايد – مصر 
———————————————-
((( مع تعريف النون وأنواعها و حذفها و إثباتها )))
” وَقَبْلَ يَا النَّفْسِ مَعَ الْفِعْلِ الْتُزِمْ … نُونُ وِقَايَةٍ وَلَيْسِي قَدْ نُظِمْ
وَلَيْتَنِي فَشَا وَلَيْتِي نَدَرَا … وَمَعْ لَعَلَّ اعْكِسْ وَكُنْ مُخَيَّرَا ”
( ألفية ابن مالك )
————-
عزيز القاريء الكريم ٠٠
مازال حديثنا موصولا مع حلقات النحو العربي فقد قدمنا سلسلة طويلة موجزة عن القواعد العربية و قضايا من علم الصرف من أجل تدعيم اللغة العربية نطقا و كتابة تفاديا للحن و فساد اللسان و اليد و قد توخينا فيها السهولة و الوضوح و الأسلوب التطبيقي و حرصنا على المستعمل في الاستخدام من النحو في حياتنا اليومية بعيدا عن فلسفته و التعقيد و كثرة المعمول و المختلف حوله هكذا ٠٠
و درس اليوم استجابة لبعض الأصدقاء لبيان حال ( النون ) و أنواعها و إثباتها و حذفها كما جاءت في مواطن كثيرة من القرآن الكريم و السنة النبوية و هذا يحتاج إلى أسرار بلاغية بيانية ٠٠
لكننا نكتفي بأن نسلط الضوء على جهة النحو هكذا ٠٠

* تعريف حرف النون في اللغة :
النُّونُ : الحرفُ الخامسُ والعشرون من حروف الهجاء، وهو مَجهُورٌ متوسط، ومخرجه من طَرَفي اللسان مع أصَول الثنايا العليا، وهو أنْفِيُّ إذ يتسرب الهواء معه من الأنف مع اللَّثة العُليا وامتداد النفَس من الأنف.

مقالات ذات صلة

* قال تعالى : ( ن والقلم وما يسطرون ) فالنون : الحوت . والقلم : القلم .
و سيدنا يونس يُسمى ذنونا صاحب الحوت ٠
و في حديث رواه ابن عساكر ، عن أبي عبد الله مولى بني أمية ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة : سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول : ” إن أول شيء خلقه الله القلم ، ثم خلق ” النون ” وهي : الدواة . ثم قال له : اكتب .

* أنواع النون في اللغة العربية:
= نون التوكيد، مثل: اُصدُقَنَّ – والله لأصدُقَنَّ.
= نون النسوة، مثل: الأمهات يخلصْنَ.
= نون الوقاية تأتي قبل ياء المتكلم، مثل: زارني – يزورني – زُرْنِي.
تقي الفعل من الكسر
= نون المثنى، مثل: الزوجانِ – الزوجينِ.
= نون جمع المذكر السالم، مثل: الصادقونَ – الصادقينَ.
= نون المضارعة، مثل: نكتب – نقرأ.

الفرق بين النسوة و نون التوكيد :
==============
– (نون النسوة) : تستعمل للتكلم عن النساء و هى غير مشددة يكون ما قبلها ساكن و هى معرفة فاعل مبنية على الفتح ٠

– (نون التوكيد ) تستعمل لتأكيد الفعل و ما قبلها منصوب متحركا ، و هى حرف لا محل له من الإعراب مبنية على الفتح سواء كانت مشددة أو مخففة
يوقف على نون التوكيد الخفيفة بالألف ٠

= مع التطبيق :
لإيضاح معنى التوكيد في فعل ما، تُضاف له نون تُسمى نون التوكيد. النون التي يؤكَّدُ بها الفعل نوعان: (نونٌ ثقيلةٌ) أي مشدَّدة، و(نونُ خفيفةٌ) أي غيرُ مشدَّدة، وقد اجتمعت هاتان النونانِ في قوله تعالى ﴿وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ﴾.
” سورة يوسف ” ٠

* النون الساكنة:
——————
هي حرف الهجاء المثبت في بناء الكلمة ولا حركة لها وتكون في الاسم أو الفعل أو الحرف، وتكون وسطا وطرفا.
وتثبت خطا ولفظا ووصلا ووقفا.
= التنوين:
هو نون ساكنة زائدة تلحق آخر الأسماء لفظا لا خطا، ووصلا لا وقفا.

= أحكام النون الساكنة والتنوين كما في تجويد التلاوة :
لها أربعة أحكام:
( الإظهار، الإدغام، الإقلاب، الإخفاء ) ٠
وهذه الأحكام الأربعة هي صفات حرف النون العارضة التي يتصف بها حال سكونه (ويدخل في ذلك التنوين).

مثال تطبيقي :
حرف النون حذفا و إثباتا كما جاء في القرآن الكريم:
(لم يكُ- لم يكن)
حكم “يك” بحذف النون ٠
– أما يكُ فهي تخفيف من “يكن”، والعرب استخدمت ذلك في شعرها الجاهلي، كقول زهير:
ومن يكُ ذا فضل فيبخلْ بفضله
على قومِه يُستغنَ عنه ويُذممِ ٠

* و من ثم استخدمها القرآن الكريم ثماني مرات، بينما استخدم (يكن) ثلاثًا وثلاثين مرة، وليس هناك سبب خاص يجعلنا نقرر لماذا هنا بالنون، وهناك بدونها، وإنما هناك اجتهادات و آراء تحتاج إلى الرجوع إلى كتب التفسير و الشروح و البلاغة و غيرها ٠

* و هذه بعض صور الحذف :
“أك” و” تك”،” نَكُ”،

= ويرجع شرط حذف النون في كلام العرب على النحو التالي :
أولاً – أن يكون أصل الفعل مجزومًا بالسكون.

وثانيًا- ألا يكون بعدها ساكن، فلا نقول: لم يك الرجل، ولم تك الفتاة.

والصواب: لم يكنِ الرجل، ولم تكنِ الفتاة.

ولكن يصح: لم يك رجل ولم تك فتاة ٠

وثالثًا- ألا يتصل بضمير نصب، فنقول:
يكن إياه، وتكون إياك ( بإثبات النون).

وإعراب يك: فعل مضارع مجزوم، وعلامة جزمه السكون على النون المحذوفة للتخفيف ٠

* الخلاصة :
========
حذف النون من يكن :
أن تكون مضارعا مجزوما،علامة جزمه السكون.
الثاني: أن يكون الحرف الواقع بعد النون متحركا. الثالث: أن يكون الحذف في الوصل لا في الوقف. الرابع : أن يكون غير متصل بضمير نصب.
البيانية في حذف نون (تكن) في قوله تعالى: (ولا تك في ضيق مما يمكرون)في سورة النحل وعدم حذفها في سورة النمل الحكم النحوي:
جواز الحذف إذا كان الفعل مجزومًا بالسكون ولم يليه ساكن أو ضمير متصل.

* مع فائدة لغوية :
(نون النسوة) :
إذا كان الغرض من إلغاء هذه النون واستعمال واو الجماعة في مكانها، مساواة النساء بالرجال، فبدلًا من أن نقول: الرجال ذهبوا، والنساء ذهبن، قلنا الرجال ذهبوا، والنساء ذهبوا، على اعتبار أنّ الجنسين جنس واحد لا فرق بينهما – إذا كان هذا هو الغرض من حذف النون، فليس في حذفها غناء.

و لمن أراد أن يستزيد يرجع إلى شعر العرب قبل نزول القرآن الكريم و تدوين السنة النبوية الشريفة فهذه نصوص من الكتاب و السنة تضمنت عرضا لقصة النون نحويا و بيانيا ٠٠
فقد قال تعالى في سورة النحل :
(وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ {126} وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ {127}) ٠
= و في سورة النمل (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ {69} وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ {70})
آية سورة النحل نزلت على الرسول (صلى الله عليه وسلم) بعدما مثّل المشركون بحمزة عمّ الرسول في غزوة أُحُد فحزن الرسول (صلى الله عليه وسلم) عليه حزنًا شديدًا وقال: لأمثّلن بسبعين رجلًا من المشركين فنزلت الآية تطلب من الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن يعاقب بمثل ما عوقب به وأراد أن يُذهب الحزن من قلبه ولا يبقى فيه من الحزن شيء، وقوله تعالى: (ولا تك في ضيق) بمعنى احذف الضيق من نفسك ولا تبقي شيئًا منه أبدا أي أن المطلوب ليس فقط عدم الحزن لكن مسح ونفي أي شيء من الحزن يمكن أن يكون في قلب الرسول (صلى الله عليه وسلم) فحذفت النون من الفعل. أما في آية سورة النمل فالآيات في دعوة الناس للسير في الأرض والتفكّر والمقام ليس مقام تصبير هنا فجاء الفعل مكتملًا(ولا تكن في ضيق).
ومن الأمثلة الأخرى على حذف أو عدم حذف النون في فعل (تكن) قولهتعالى في سورة القيامة: (أَلَمْيَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى {37}) حذفت النون هنا لأن النطفة هي من الذكر وهي غير مكتملة بعد وغير مخصّبة وهي لا تكتمل إلا بعد لقاح البويضة إذن حال النطفة الآن غير مكتمل فحذف ما يدل على أن الفعل أصلًا ليس مكتملًا فلزم الاقتطاع أنها غير كاملة والحدث غير كامل.
وكذلك قوله تعالى: (وإن تك حسنة يضاعفها) وقوله في سورة مريم: (ولم أك بغيّا) حذف النون لأنه ليس في مريم أدنى شيء من البغي وليس هناك جزء من الحدث مطلقًا أصلًا.
أما في قوله تعالى:
(ولم أكن بدعائك رب شقيا) هذا سياق عام يحكمه المقام.
وفي قوله تعالى: (ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها) ٠
وقوله: (ألم تكن آياتي تتلى عليكم) لم تحذف النون من الفعل هنا لأن الآيات مكتملة والأرض مكتملة فجاء بالفعل تامًّا لأن المعنى تامّ ولا يحتاج إلى حذف.
وفي قوله تعالى في سورة لقمان :
(يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ {16}) ٠
الأولى حذفت منها النون لأنه لم يذكر مكان الحبة أما الثانية فذكر فيها النون لأنه ذكر المكان وحدده إما الصخرة أو السموات أو الأرض وهي كلها مكتملة.

هذه كانت أهم الخطوط العريضة لحكم حرف النون و تعريفه و أنواعها و إثباتها و حذفها من خلال عرضها في مواضع الكلم استخداما و استعمالا كُتب له الشيوع و الذيوع في النحو العربي و الأسلوب التطبيقي وفيه رجعت إلى بعض الأبواب من مصادر كتاب النحو الوافي د٠ عباس حسن وتيسير النحو و الصرف لأستاذنا الجليل د٠ محمود علي السمان و علم النحو و الصرف أستاذنا أمين السيد و تهذيب النحو عبد الله درويش و النحو المصفى دكتور محمد عيد و القواعد الأساسية د٠ يوسف الحمادي ٠
نسأل الله التوفيق للجميع ٠
و على الله قصد السبيل ٠

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى