
زراعة المحاصيل الاستراتيجية بصحراوي المنيا بين الرؤية والتطبيق
بقلم مصطفي خالد القاوي
في السنوات الأخيرة، برزت محافظة المنيا كأحد أهم بؤر التنمية الزراعية في صعيد مصر، خاصة مع التوسع في استصلاح الأراضي الصحراوية غرب المحافظة. هذه الأراضي، التي كانت في وقت من الأوقات مجرد صحراء قاحلة، أصبحت اليوم قبلة لمشروعات طموحة تستهدف تحقيق الأمن الغذائي وزيادة الإنتاج الزراعي.
الرؤية واضحة:
استغلال كل شبر من الصحراء وزراعته بمحاصيل استراتيجية قادرة على دعم الاقتصاد الوطني، مثل القمح والذرة وفول الصويا وعباد الشمس، إلى جانب محاصيل تصديرية واعدة كالعنب والزيتون. هذه المحاصيل ليست مجرد منتجات زراعية، بل هي ركيزة أساسية لمعادلة الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.
لكن التطبيق على أرض الواقع يواجه مجموعة من التحديات.
فملوحة المياه الجوفية، وارتفاع تكاليف البنية التحتية من حفر آبار وشبكات ري، تمثل عقبة أمام صغار المزارعين. كذلك يظل التسويق الزراعي نقطة ضعف أساسية، حيث يعاني المزارعون من غياب مراكز تجميع متطورة، وضعف نظم الزراعة التعاقدية التي تضمن شراء المحاصيل بأسعار عادلة.
ارتفاع تكلفة الكهرباء لتشغيل ماكينات المياه بالابار بطريقة تؤثر بالسلب على الجدوى الاقتصادية للزراعةبشكل واضح
ورغم هذه التحديات، شهدت المنيا تجارب ناجحة في صحرائها الغربية. فقد تحولت آلاف الأفدنة إلى مزارع حديثة تعمل بالري المحوري والتنقيط، تزرع القمح والشعير، وتنتج العنب والزيتون بجودة عالية. كما دخلت شركات استثمارية لتطوير مشروعات زراعية متكاملة، ما يعكس جدية الدولة في دعم هذا التوجه.
ولا يمكن أن نغفل هنا الدور البارز لــ مديرية الزراعة بالمنيا، التي لم تدخر جهدًا في تقديم الدعم الفني والإرشادي للمزارعين، عبر خدمات وحقول وزيارات وأعمال المنظومة الإلكترونية وتسجيل الحيازات واستخراج كارت الفلاح والزيارات الميدانية لعمل المعاينات للجهات المختلفة لصرف الأسمدة والقروض من البنك الزراعي، وتوفير أصناف محسنة من التقاوي والبذور.و مواجهة التحديات أو في تشجيعهم على التوسع في المحاصيل الاستراتيجية.
الخبراء يرون أن الحل يكمن في إقامة مجمعات زراعية متكاملة تضم الزراعة والتصنيع والتسويق، إلى جانب دعم المزارعين الصغار بالقروض الميسرة، والتوسع في الزراعة التعاقدية. كما أن ربط الجامعات والمراكز البحثية بالمزارع في الصحراء يمكن أن يفتح الباب أمام تطبيق أحدث الابتكارات الزراعية.
في النهاية، تبقى زراعة المحاصيل الاستراتيجية بصحراوي المنيا بين الرؤية الطموحة والتطبيق العملي خطوة حقيقية نحو تحويل الصحراء إلى سلة غذاء لمصر، بل وللأسواق العالمية. إنها تجربة تثبت أن الزراعة ليست فقط مهنة الأجداد، بل مشروع المستقبل الذي يستحق كل دعم ورعاية.





