الأسبوع العربيقراءة نقديةقصة دينيةقصص ورواياتمجلة الأديب العربي

خريف السحر وقبضة الطاغية

 خريف السحر وقبضة الطاغية

قلم/وائل عبد السيد 

الفصل الاول: في غابر الأزمان

 حيث كانت الجدران العالية للمملكة تخفي وراءها أرواحاً أتعبها الخوف، تربع الملك “ذو نواس” على عرشٍ من زجاجٍ ووهم. لم يكن ملكاً فحسب، بل كان سجيناً لغروره، يرى في انعكاس صورته على جدران قصره إلهاً لا يُنازع، يظن أن أنفاس الرعية لا تتردد إلا بأمره، وأن الشمس تستأذنه قبل الشروق.

ولم يكن لسطوته أن تكتمل لولا “الساحر العجوز”؛ ذلك الظل الكثيف الذي كان يحيك من الخداع دروعاً للملك، ومن الخوارق أغلالاً لعقول الناس. ولكن، حتى السحر الذي يهزم الأبصار لا يهزم الزمن.

الفصل :الثاني لحظة الانكسار

شعر الساحر ببرودة الموت تتسلل إلى أطرافه، وبأن بصره الذي طالما زيف الحقائق بدأ ينطفئ. وقف أمام الملك في قاعة العرش، ولم يكن صوته هذه المرة رعداً، بل همساً متهدجاً يحمل رنين الفناء:

“أيها الملك.. إن جسدي يتهيأ للتراب، وسرُّ قوتك مرهونٌ بما أحمله في صدري. لا يصح أن يضيع مجدك بموتي. اختر لي غصناً غضاً، غلاماً يتقد ذكاءً، لأفرغ فيه زبدة عمري وأسرار سحري، ليكون لك عيناً لا تنام ويداً لا تخطئ من بعدي.”

الفصل الثالث :بزوغ الفتى “تامر”

انتشر رسل الملك في كل حدب وصوب، ينقبون عن “الخليفة المنتظر”، حتى وقع اختيارهم على الغلام “تامر”. لم يكن تامر مجرد فتى عادي؛ كانت عيناه تحملان لمعة غريبة، مزيجاً من الفطنة الحادة والهدوء الساكن.

بدأت الرحلة اليومية لتامر نحو قصر الساحر. هناك، وسط أبخرة البخور والكتب العتيقة، كان الساحر يسكب في أذنيه فنون التلاعب بالعقول وصناعة الأوهام. كان تامر يتشرب العلم بسرعة مذهلة، لكن روحه كانت تأبى الانصياع تماماً. كان يشعر خلف كل تعويذة بظلمةٍ تنفر منها فطرته، وبأن هذا العالم المبهر ليس سوى قناعٍ يخفي وراءه قبحاً عظيماً.

الفصل الرابع :اللقاء الموعود

وفي صباحٍ مختلف عن سابقه، وبينما كانت الشمس ترسل خيوطها الأولى لتكشف دروب المدينة، سلك تامر طريقاً لم يعهده من قبل. وفجأة، تناهى إلى مسامعه صوتٌ رخيم، لم يكن صوتاً للصراخ ولا للوعيد، بل كان نغماً يتدفق بالطمأنينة، ينبعث من مغارة منزوية خلف الصخور..

 خريف السحر وقبضة الطاغية
خريف السحر وقبضة الطاغية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى