
حديثُ الروحِ والوجدانِ
بقلم/اسماء احمد محمد
حين تضيق الدروب بالوجوه الكثيرة،
فلا تجد إلا الوحدة طريقًا متسعًا، فهي تجنبك غدرَ الإنسانِ.
فعِشْ لذاتِكَ، ولا تَخْشَ أيَّ إنسانٍ؛ فالناسُ معادنُ، قد لا يَفْضَحُهُم العنوانُ.
كم صافحنا ابتساماتٍ كانت تخفي خلفها صقيعًا،
وكم ظننّا أن القرب أمانٌ، فاكتشفناه ظلًّا عابرًا.
فجميلٌ في الشكلِ، حُلوُ اللسانِ،
وعندَ الهمومِ والمشاكلِ يَضْحَونَ في خبرِ كان.
مَنْ كانوا بالأمسِ صُحبةَ أخيارٍ، فقد صاروا اليومَ أغرابًا.
فعبيرُ زهورِنا يَنْشُرُ العِطرَ في كلِّ مكانٍ،
ولا يُفْسِدُنا رحيلُ مَن ذهبوا؛ فلا بقاءَ لأيِّ إنسانٍ.
مَنْ صانَ عِشْرَتَنا نَسَجْنَا له مكانًا في القلبِ والوجدانِ،
ومَنْ خانَ عهدَنا قَطَعْنا وصالَهُ مهما كان.
لا تَنْظُرَنَّ إلى عنوانِ أيِّ إنسانٍ؛ فقد يَخْدَعُكَ بأطيابِ الكلامِ،
ومن خلفِه قد يَكْمُنُ ذئبٌ بأنيابٍ.
فالناسُ معادنُ، ولكلِّ معدنٍ لَمَعانٌ،
فالأصيلُ مثلُ الذهبِ في اللَّمَعانِ.
فلا تُصاحِبْ إلا مَنْ كان أصيلًا في الفعلِ والكلامِ،
واحذرْ يا إنسانُ من مُتَصَنِّعِ السلامِ؛
فقد يُبْهِرُكَ بحُلوِ الكلامِ، وعندَ الهمومِ يذوبُ كالأوهامِ





