
«المستثمر الصغير»… رؤية دولة تُصاغ في المدرسة
حوار خاص مع د. رشا يوسف حول توحيد الجهود وبناء جيل يصنع الاقتصاد
في وقت تتسارع فيه التحولات الاقتصادية، وتُعاد فيه صياغة مفهوم التعليم من التلقين إلى الإنتاج، تبرز مبادرة «المستثمر الصغير» كنموذج عملي لترجمة رؤية الدولة في بناء الإنسان، وتحويل المدرسة إلى مساحة فعل وتأثير، لا مجرد مكان للتعلم النظري.
وتأتي المبادرة بدعم وتنسيق واضح بين القيادات التعليمية، في مقدمتهم د. خالد قبيصي، مدير مديرية التربية والتعليم، وبشراكة فاعلة مع د. رشا يوسف، التي لعبت دورًا محوريًا في توحيد الرؤية التنفيذية، وربط المبادرة بالبعد التنموي الحقيقي.
في هذا الحوار، تفتح د. رشا يوسف ملفات المبادرة، فلسفتها، وأثرها المستقبلي على التعليم والاقتصاد والمجتمع.
■ بدايةً… كيف تقيّمين مبادرة «المستثمر الصغير» من منظور تنموي؟
د. رشا يوسف:
مبادرة المستثمر الصغير ليست نشاطًا مدرسيًا عابرًا، بل هي فلسفة تعليمية جديدة، تنطلق من سؤال جوهري: كيف نُعد طالبًا قادرًا على الحياة، لا مجرد اجتياز الامتحان؟
نحن نتحدث عن تعليم يصنع عقلًا اقتصاديًا، ويُدرّب الطالب على التفكير، التخطيط، وتحمل المسؤولية، وهو جوهر التنمية المستدامة.
■ ما الذي يميز هذه المبادرة عن غيرها من المبادرات التعليمية؟
د. رشا يوسف:
الميزة الحقيقية هي التكامل.
هناك دعم إداري واضح من د. خالد قبيصي، ورؤية موحدة تجعل كل مدرسة شريكًا في التنفيذ، لا مجرد متلقٍ للتعليمات.
المبادرة تعتمد على التعلم بالممارسة، وتحويل البيئة المدرسية إلى ورشة عمل حقيقية، يتعلم فيها الطالب كيف يحوّل الفكرة إلى مشروع.
■ كيف تم توحيد الجهود بين القيادات التعليمية لإنجاح المبادرة؟
د. رشا يوسف:
التوحيد لم يكن شعارات، بل تناغم في الرؤية.
د. خالد قبيصي آمن منذ البداية بأن التعليم الفني والعام يمكن أن يكونا قاطرة للاقتصاد المحلي، وتم العمل على:
توحيد الرسالة داخل المدارس
دعم المعلمين فنيًا
منح المدارس مرونة في اختيار مشروعات تناسب بيئتها
هذا التوافق هو ما أعطى المبادرة قوتها.
■ ما الرسالة التي توجهها المبادرة للطلاب؟
د. رشا يوسف:
الرسالة واضحة:
أنت قادر… وأفكارك لها قيمة.
نحن نعيد للطالب ثقته بنفسه، ونعلّمه أن النجاح لا يرتبط فقط بالوظيفة الحكومية، بل بالابتكار والعمل الحر، واحترام قيمة الجهد.
■ وكيف تنعكس المبادرة على المجتمع المحلي؟
د. رشا يوسف:
المبادرة تربط المدرسة بالمجتمع، وتحوّل الطالب إلى عنصر فاعل داخل بيئته.
المشروعات تنطلق من احتياجات حقيقية، وتفتح آفاقًا للتنمية المحلية، وتُسهم في تقليل الفجوة بين التعليم وسوق العمل.
■ ما رؤيتك المستقبلية للمبادرة؟
د. رشا يوسف:
أرى «المستثمر الصغير» نواة لمشروع قومي، يُبنى عليه:
جيل واعٍ اقتصاديًا
مدارس منتجة
مجتمع يؤمن بأن التعليم هو الاستثمار الحقيقي
ونطمح أن تتحول المبادرة إلى ثقافة عامة داخل التعليم المصري.
■ كلمة أخيرة؟
د. رشا يوسف:
عندما تتوحد الرؤية، ويُمنح الطالب الثقة، تتحول المدرسة من مبنى إلى منصة صناعة مستقبل.
وهذا ما نعمل عليه مع قيادة تعليمية واعية تؤمن بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية.
خاتمة الحوار
وفي ختام الحوار، تؤكد الدكتورة رشا يوسف أن مبادرة «المستثمر الصغير» ليست مشروعًا عابرًا أو نشاطًا موسميًا، بل رؤية وطنية طويلة المدى تستهدف إعادة تشكيل وعي الطالب المصري، وبناء جيل لا يكتفي بالحلم، بل يمتلك أدوات التنفيذ وصناعة القرار. وتشدد على أن توحيد الجهود بين القيادات التعليمية، وعلى رأسهم الدكتور خالد قبيصي، هو الضمان الحقيقي لتحويل الأفكار إلى إنجازات ملموسة داخل المدارس، وخارج أسوارها.
وتضيف أن الرهان الحقيقي اليوم هو على العقل المصري الصغير، الذي إذا أُحسن توجيهه ودعمه، قادر على أن يكون قاطرة للتنمية، وصانعًا لاقتصاد قائم على المعرفة والإبداع. فـ«المستثمر الصغير» رسالة واضحة بأن التعليم لم يعد تلقينًا، بل قوة تغيير، وأن المدرسة المصرية قادرة على أن تُخرِج رواد أعمال لا ينتظرون الفرص، بل يخلقونها… هنا، من قلب الفصل الدراسي، حيث يبدأ المستقبل.







