أخبارأخبار عربيه

المتكبر خبيث الجوهر

المتكبر خبيث الجوهر
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الجمعة الموافق 22 نوفمبر 2024

الحمد لله الذي كان بعباده خبيرا بصيرا، وتبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا، وتبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا، ثم أما بعد اعلم أخي الكريم أنه إذا دار هم ببالك وأصبح حالك من الحزن حالك وفجعت في أهلك ومالك، فلا تيأس لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا، ولا تنس قول ” حسبنا الله ونعم الوكيل ” فإنها تطفىء الحريق وينجو بها الغريق، ويعرف بها الطريق وفيها العهد الوثيق، وطوبى لك يا طائر ترد النهر، وتسكن الشجر وتأكل الثمر ولا تتوقع الخطر ولا تمر على سقر فأنت أسعد حالا من البشر، وأن السرور لحظة مستعارة والحزن كفارة والغضب شراره والفراغ خسارة والعبادة تجارة.

واعلم أن الأمس مات، واليوم في السياق، وغدا لم يولد وأنت أنب الساعة فاجعلها طاعة وتعد لك بأربح بضاعة، وإن من علامات الكبر هو إحتقار الناس وإزدراؤهم، واعلموا أيها المسلمون أن أخطر أنواع الكبر وأشنعه هو نوع لا يوفي حقه لسان ولا يأتي على شناعته بيان ولا يخطر على قلب إنسان، إنه كبر العباد الزاهدين وكبر العلماء والمتعلمين، فأما كبر العباد الزاهدين فقد قيل لبعض السلف أي الكبر أشر؟ قال كبر العبادة، وقال ابن القيم رحمه الله “وأكثر الناس من المتنزهين عن الكبائر الحسية والقاذورات في كبائر مثلها أو أعظم منها ولا يخطر بقلوبهم أنها ذنوب ليتوبوا منها فعندهم من الإزراء على أهل الكبائر واحتقارهم وصولة طاعاتهم ومنتهم على الخلق بلسان الحال وإقتضاء بواطنهم لتعظيم الخلق لهم على طاعاتهم وإقتضاء.

مقالات ذات صلة

لا يخفى على أحد غيرهم وتوابع ذلك ما هو أبغض إلى الله وأبعد لهم عن بابه من كبائر أولئك، فلنتقي الله معاشر المسلمين ولْيحذر أحدنا إذ أنعم الله عليه وهداه وأصلحه وزكاه أن يحتقر العصاة والمذنبين فالذي أضلهم قادر أن يضلك فبدلا من إحتقارهم والتسخط عليهم، ادعوا الله تعالي بالهداية لهم وقم بمناصحتهم برفق ولين، وأما الكبر الصادر من العلماء والمتعلمين فهو وإن كان في العلماء الربانيين من المحال لكنه قد يصدر ممن قل نصيبه من الدين والإيمان، فما أبشع الكبر ممن سلك طريق العلم وتصدر لإفتاء الناس وتعليمهم، فقال صاحب الإحياء وسبب الكبر بالعلم أمران، فالأمر الأول وهو أن يكون إشتغاله بما يسمى علما وليس علما حقيقيا فالعلم الحقيقي هو ما يعرف به ربه ونفسه وخطر أمره في لقاء الله تعالى والحجاب منه.

وهذا يورث الخشية والتواضع، والأمر الثاني وهو أن يخوض العبد في العلم وهو خبيث الدخيلة رديء النفس وسيء الأخلاق فإنه لم يشتغل أولا بتهذيب نفسه وتزكية قلبه فبقي خبيث الجوهر، وقد ضرب وهب بن منبه لهذا مثلا فقال العلم كالغيث ينزل من السماء حلوا صافيا فتشربه الأشجار بعروقها فتحوله على قدر طعومها فيزداد المر مرارة والحلو حلاوة، وكذلك العلم يزيد المتكبر كبرا والمتواضع تواضعا، فالعلم من أعظم ما يتكبر به، ومن أمثلة الكبر من حملة العلم وطلاب العلم هو محبتهم للتصدر في المجالس، ولفت الأنظار لهم، ومن ذلك كراهة أحدهم أن ينادى باسمه أو كنيته، ولا يرضا إلا بأن ينادى بالشيخ فلان، ونحو ذلك، ومن ذلك أن يترفع عن مخالطة الناس والعوام، ويرى أن ذلك حط من قدره، ومن ذلك عدم ثني الركب عند العلماء وسؤالهم، ويرى أنه قد حوى علما يغنيه عنهم.

المتكبر خبيث الجوهر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى