
العنف ضد النساء وجريمة التبرير
بقلم / سهير محمود عيد
العنف ضد النساء ليس مجرد خلاف عائلي أو حادث عرضي، بل هو جريمة مكتملة الأركان تُرتكب يوميًا في صمت مخيف. جرائم تُبرر بالعادات، يُتغاضى عنها بدعوى الأسرة أو الشرف، وفي كل مرة يُصمت فيها المجتمع، تُدفع امرأة جديدة إلى دائرة الخوف والانكسار.
العنف يبدأ قبل الضرب
كثيرون يظنون أن العنف يعني الضرب فقط، بينما الحقيقة أن العنف يبدأ بالكلمة، بالإهانة، بالتحكم، وبمحاولة كسر الإرادة. العنف النفسي أخطر من الجسدي، لأنه يدمّر المرأة ببطء، ويسلبها الثقة بنفسها، ويجعلها تشك في حقها بالحياة الآمنة. ثم يتطور الأمر إلى عنف جسدي قد ينتهي بجريمة قتل.
حين يتحول الأقربون إلى جناة
أبشع صور العنف ضد النساء هي تلك التي يرتكبها الزوج أو الأب أو الأخ. الجريمة هنا مضاعفة، لأنها لا تُرتكب بالقوة فقط، بل بخيانة الأمان. حين تُضرب المرأة داخل بيتها، أو تُهان على يد من يفترض أنه حاميها، فإن الأذى لا يكون جسديًا فحسب، بل نفسيًا وإنسانيًا عميقًا.
الشارع امتداد للعنف
العنف لا يتوقف عند حدود البيت. التحرش، الاعتداء، والملاحقة في الشوارع تعكس ثقافة صمت، وتطبيعًا مع الجريمة، وغياب رادع حقيقي. حين تخاف المرأة من السير وحدها، فالمشكلة ليست فيها، بل في مجتمع سمح للعنف أن يصبح أمرًا عاديًا.
حين يتدخل القانون بلا مجاملة
القانون لا يعترف بشيء اسمه عنف بدافع الغضب أو التربية أو الشرف. كل اعتداء جسدي أو نفسي أو جنسي ضد المرأة يُعد جريمة مكتملة الأركان، سواء ارتكبها زوج أو أب أو أخ أو غريب. القرابة ليست عذرًا، بل ظرف تشديد، لأن الجاني استغل سلطته وقربه لفرض الخوف والصمت.
القانون يعاقب الفعل لا النية، ولا يلتفت إلى المبررات الاجتماعية الزائفة. لا شرف في الضرب، ولا رجولة في الإهانة، ولا تربية في القسوة. وكل ضغط على المرأة للتنازل أو الصمت هو مشاركة غير مباشرة في الجريمة.
التراخي القانوني شراكة في الجريمة
كل حكم مخفف، وكل بلاغ يُهمل، وكل جريمة تُغلق تحت مسمى الخلافات الأسرية، هو دعوة مفتوحة لتكرار العنف. تشديد العقوبات على جرائم العنف ضد النساء ضرورة لحماية الضحية والمجتمع، لأن العدالة المتأخرة أو المتهاونة تعني ضحايا أكثر.
العنف لا يدمر المرأة وحدها
المرأة المعنفة لا تعيش وحدها الألم، بل تنقله إلى بيتها وأطفالها دون قصد. أطفال يشاهدون العنف يكبرون وهم يحملون نفس السلوك، فتستمر الدائرة من جيل إلى جيل. كسر هذه الدائرة يبدأ بالاعتراف بالجريمة، لا بتبريرها.
كسر الصمت هو بداية النجاة
العنف ضد النساء جريمة لا يجب السكوت عنها. حماية المرأة ليست رفاهية، بل ضرورة أخلاقية وقانونية. تشديد العقوبات، دعم الضحايا، وفضح الجناة هو الطريق الوحيد لمجتمع أكثر عدلًا وأمانًا.
من الكاتبة:
سهير محمود عيد….صوت صادق بين صخب الكلمات.





