
العمل وأنوار العبادة

بقلم / محمـــد الدكـــروري
العمل وأنوار العبادة
الحمد لله المحمود على كل حال، ونعوذ بالله من حال أهل الضلال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الكبير المتعال، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله جبله ربه على جميل الفعال وكريم الخصال، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه خير صحب وآل والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المآل، ثم أما بعد إن في بناء المسجد النبوي الشريف تتجلى قيمة العمل في الإسلام حيث يقوم رأس الدولة ذاته بالعمل في البناء وبذل الجهد بيده، ولم يتخذ له حجابا ولا عليّة من دون البناة وحُمّال الحجارة بل كان يحمل معهم ورأى الأصحاب ما لا مثيل له في قيادات البشرية وكذلك في غزوة الأحزاب كان يمسك المعول بيده الشريفة ويفتت به الحجارة الصماء في شق الخندق، وكان الصحابة الكرام يرون الغبار على جلدة بطنه الشريف صلى الله عليه وسلم وفي بيته المبارك.
حيث تنزلات الملائكة وأنوار العبادة تتجلى قيمة العمل في الإسلام إن الكيّس مَن دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز مَن أتبع نفسه هواها وتمنى على الله تعالى الأماني، ألا وإن من الأعمال التي أباحها الله تعالى لعباده المؤمنين العمل لكسب المعيشة، ولقد جاء الشريعة الإسلامية بالكثير من القيم الأخلاقية التي ينبغي على العامل أن يلتزم بها، ويدخل ضمن الالتزام بأنظمة العمل أمور كثيرة، منها الالتزام بأوقات العمل والمحافظة عليها، فذلك من أهم واجبات العمل التي تنص عليها الأنظمة والقوانين، فيجب احترام مواعيد العمل الرسمية والتقيد بها في الحضور والانصراف، وعدم التغيب عن العمل إلا لضرورة أو لظرف قاهر، وعدم الانشغال في أثناء وقت العمل بأمور ومصالح شخصية لا علاقة لها بالعمل، وإن عدم الالتزام بأوقات العمل والمحافظة عليها.
يعد إخلالا بأنظمة العمل ولوائحه، ونقضا لمقتضيات عقد العمل الذي تَم الاتفاق عليه بين أطراف العمل، والله تعالى يدعو عباده المؤمنين إلى الوفاء بعقودهم وشروطهم، حيث يقول سبحانه كما جاء في سورة المائدة ” يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود” وأيضا الإلتزام بطاعة المسؤولين، فطاعة العامل التامة لرئيسه المباشر في أي مجال من مجالات العمل فيما يخدم العمل ويطوره ويزيد الإنتاج ويحسنه خلق كريم ينبغي التحلي به، حيث يقول تعالي كما جاء في سورة النساء ” يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم” إلا أنه يشترط في هذه الطاعة أن تكون بالمعروف، بحيث لا يتجاوب العامل أو الموظف مع رئيسه إلا بما يرضي الله سبحانه وتعالى ولا يسخطه لأنه كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم “لا طاعةَ لمخلوق في معصية الله عز وجل ”
وكذلك أيضا التعاون في الأداء، فالتعاون بين عموم المسلمين على البر والتقوى خلق رفيع دعا إليه الإسلام ورغب فيه حيث يقول تعالي كما جاء في سورة المائدة ” وتعاونوا علي البر والتقوي ولا تعاونوا غلي الإثم والعدوان” ويقول النبي صلى الله عليه وسلم”كان الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه” ومن صور التعاون الذي حث النبي صلى الله عليه وسلم هو تعاون العاملين فيما بينهم في أداء العمل فيما يحقق النفع والخير للعاملين، ويفعل أنظمة العمل وقوانينه، ويحقق الفائدة والتطوير لهذا العمل، وكما أن من الأخلاق الفاضلة، والصفات الحميدة في العامل هو التزامه بأداء الواجبات الشرعية، وقيامه بالعبادات المفروضة التي أوجب الله على عباده المؤمنين القيام بها، وعلى رأسها أداء الصلوات المفروضة جماعة، وصيام شهر رمضان حيث يقول تعالي.
كما جاء في سورة إبراهيم ” قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة” ويستلزم أداء هذه الواجبات الشرعية اجتناب جميع المحرمات والمعاصي الموجبة لغضب الله سبحانه وسخطه وعقابه، والالتزام بهذا المبدأ الخلقي يعود بالكثير من الآثار الإيجابية النافعة على العامل في أداء عمله، من حيث تحقيق رضا الله سبحانه ونيل تسديده وتوفيقه، وتحقيق البركة في العمل والرزق، وتحقيق الطمأنينة والسكون، والاستقرار النفسي والصفاء الذهني لدى العامل، وترسيخ كثيرٍ من القيم الخلقية المطلوبة في أداء العمل كالأمانة والإخلاص وإتقان العمل، وإيجاد روح المحبة والتآلف بين العاملين في مقر العمل.





