أدب وشعر

الرسول و منهج التيسير ٠٠

الرسول و منهج التيسير ٠٠الرسول و منهج التيسير ٠٠

حديث الجمعة /
السعيد عبد العاطي مبارك الفايد – مصر ٠
*******************
((( الرسول و منهج التيسير ٠٠!! ))

مقالات ذات صلة

قال تعالى:
” يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ ٠٠ ” ٠
( سورة البقرة: الآية ١٨٥ ) ٠
قال مجاهد كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه دائماً بالتيسير، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
” إنما بعثتم مُيَسِّرين، ولم تبعثوا معسِّرين ” رواه أبو داود ٠

” إنكم أمَّة أُرِيدَ بكم اليسر ” ٠
” لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله ”
٠٠٠٠٠
عزيزي القاريء الكريم نواصل في هذه الحلقة من حديث الجمعة عن فن الدعوة و التيسير في قبول حتى يحدث تناغم مع المُرسل و المُتلقي من باب الحب و المودة و التذكرة لا التسلط و فرض الرأي و إتباع الأمانة العلمية في الموضوعات لا تمرير فكر بعينه على حساب أصول و أحكام فقهية ثابتة ٠٠
فهذا رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في جوهر دعوته و نصيحته ووصيته كان مُعلما و مُعالجا و ناصحا أمينا و مُوجها أصحابه رضوان الله عليهم من خلال سنته العطرة قولا و عملا و إقرارا في يُسر و بساطة و لين و تخفيف ، و عدم المشقة و العنت و الحرج و العُسر ، مع مراعاة الحال و البيئة و التدريج في إطار الخُلق الحسن و الدعوة بالحكمة و الموعظة الحسنة إلى الله عز وجل ٠
و عدم التجريح و التصريح و رقة القلب وجناح الرحمة نموذج تطبيقيا وفقه الواقع هكذا ٠٠

و من ثم نرى أنَّه في كلِّ حَديثٍ كان يُجيبُ بما يُراعي به حالَ السَّائلِ، أو بما يُعْلِمُ به أُمَّتَه مِن أبوابِ الخيرِ المُتعدِّدةِ حيث تتفاوت قدرات الناس ٠
فعندما سُؤل صلى الله عليه وسلم عن أفضل الأعمال قال الصلاة على وقتها و مرة بر الوالدين و أخرى الجهاد في سبيل الله ٠٠ الخ ٠
فهذا من باب الفطنة و معرفة أحوال السائل و البيئة فليس ثمة تناقض لكنها الفراسة ٠٠
عن عبد الله بن بُسر رضي الله عنه قال :
أنَّ رجُلًا قال: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ شَرائِعَ الإسلامِ قد كَثُرَت عليَّ، فأخبِرْني بشيءٍ أتشَبَّثُ به، فقال: لا يزالُ لِسانُك رَطبًا مِن ذِكرِ اللهِ تعالى ” ٠

و هذا من باب تَيسيرُ العِباداتِ في غيرِ الفَريضةِ على النَّاسِ، وإخبارُهم بما يُناسِبُ قُدراتِهم.

عبدُ اللهِ بنُ بُسْرٍ رَضِي اللهُ عَنه: أنَّ رجُلًا قال: “يا رسولَ اللهِ، إنَّ شَرائِعَ الإسلامِ قد كَثُرَت علَيَّ”، أي: كَثُرَت أنواعُ العباداتِ علَيَّ وتشَعَّبَت عِندي، وربَّما يكونُ مُرادُه أنَّ النَّوافِلَ كَثُرَت عليه فلَم يستَطِعِ العمَلَ بها كلِّها، “فأخبِرْني بشيءٍ أتشَبَّثُ به”، أي: قُل لي عمَلًا مِن عبادةٍ أو غيرِها أستطيعُ فِعلَه، فأتَمسَّكُ وأتعلَّقُ به، وهو عملٌ يسيرٌ مُستجلِبٌ لِثَوابٍ كثيرٍ، فأُداوِمُ عليه، وأعتَصِمُ به ٠
فأخبره الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بهذا كله ٠
و أرى أن هذا إنما يدل على التشخيص و العلاج في تلقائية و معايشة القضية و الواقع بحس الرفق ٠

وَعنْ أَبي هُرَيرَة رضى الله عنه ، أَنَّ أَعرابِيًّا أَتى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ دُلَّني عَلَى عمَل إِذا عمِلْتُهُ، دخَلْتُ الجنَّةَ. قَالَ: تَعْبُدُ اللَّه وَلاَ تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكاَة المَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ قَالَ: وَالذي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا أَزيدُ عَلى هَذَا. فَلَمَّا وَلَّى، قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلى هَذَا ٠
” مُتفقٌ عَلَيْهِ ” ٠

و قوله: “إن شرائع الإسلام قد كثرت عليّ” المراد ما زاد على الفرائض والواجبات؛ وذلك أن الفرائض لازمة للمكلفين، ولكن أبواب التطوعات المتنوعة كثيرة جدًا، منها ما يتصل باللسان، ومنها ما يتصل بالجوارح، ومنها ما يتصل بالمال، ومنها ما هو مركب من هذا وهذا، عبادة مالية بدنية، ومن العبادات ما يتصل بالقلب، فتكون من أعمال القلوب التي جنسها أشرف من جنس أعمال الجوارح، فهذه الأعمال أبواب، وهذه الشريعة واسعة ٠

قال ابن كثير في تفسيره عن قوله تعالى :
” عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ ” ٠ أي: يعز عليه الشيء الذي يُعنت أمته، ويشق عليها”.
وعن محجن بن الأدرع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
” إنكم أمَّة أُرِيدَ بكم اليسر ” ٠
رواه أحمد ٠
والنبي صلى الله عليه وسلم سلك منهج التيسير الذي أراده الله عز وجل لهذه الأمة، وقام بتربية أصحابه عليه، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
” إن الله لم يبعثني مُعَنِّتاً ولا مُتَعَنِّتاً، ولكن بعثني معلماً ميسراً ” ٠ رواه مسلم.

= قال الصنعاني:
“فالمعنى أن الله تعالى لم يبعثني مشدداً على الغير، ملزماً له ما يصعب عليه أداؤه ولا طالب لزلته… ” ولكن بعثني معلماً ميسراً ” ولذا كان يقول:
” يسروا ولا تعسروا “.

* و أخيرا بعد العبادات المكلفة من أركان الإسلام الخمس ، يأتي العمل الصالح بداية من الذكر و التسبيح و التحميد و التهليل و الإستغفار و التوبة و الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم و الكلمة الطيبة و الصدقة و فعل الخير و البُعد عن الشر كلها طاعات و نوافل إلى جانب العبادات المكلف بها العبد من قِبل ربه عز وجل حتى المهر و الزواج و شؤون الحياة ٠

* و نختم بهذا القول المجمل ٠٠
روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:
” إِن الدِّين يُسْرٌ، ولنْ يُشَادَّ -يكلف نفسه من العبادة فوق طاقته- الدِّين أَحَدٌ إِلَّا غلبه، فَسَدِّدُوا، وقارِبوا، وَأَبْشِرُوا ” ٠

= قال ابن المنير :
“في هذا الحديث عَلَمٌ من أعلام النبوة، فقد رأينا ورأى الناس قبلنا أن كل متنطع في الدين ينقطع، وليس المراد منع طلب الأكمل في العبادة، فإنه من الأمور المحمودة، بل منع الإفراط المؤدي إلى الملال، أو المبالغة في التطوع المُفضي إلى ترك الأفضل”.
= وقال ابن رجب :
“معنى الحديث: النهي عن التشديد في الدين، بأن يحمِّل الإنسان نفسه من العبادة ما لا يحتمله إلا بكلفة شديدة، وهذا هو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم:
” لن يشاد الدين أحد إلا غلبه ” ٠
يعني: أن الدين لا يؤخذ بالمغالبة، فمن شاد الدين غلبه وقطعه”.

فيارب ارزقنا الإخلاص في العمل في السر و الجهر و التيسير على الناس دائما ٠
و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و الحمد لله رب العالمين ٠٠
آمين ٠

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى