
التحدي من عدم
✍️ الإعلامية حنان جوده
يُعدّ التحدي من أقوى الصعاب التي يمرّ بها الإنسان في مجتمعه، ويكون أشدّ وقعًا حين يأتي النجاح من عدم، من فراغٍ كامل، من لحظة ظنّ فيها المرء أن حياته انتهت. هنا لا يكون العدم مجرد غيابٍ للأشياء، بل حالة شعورية قاسية، حين تجد كل ما حولك ظلامًا، والظلم مسيطرًا على كل شيء، لا حقّ يعود، ولا ضوء يُسلَّط، ولا عدل يُنصف. ترى الخيانة بعينيك، وتشعر بالقهر من أقرب الناس: زوج، أخ، أهل، دائرة محيطة، وأصدقاء خذلوك في أكثر اللحظات احتياجًا.
في تلك اللحظة، يكون هذا هو “العدم” الحقيقي. ومن هنا يبدأ التحدي. لأن التحدي لا يولد من الراحة، بل من القاع. كان لابد أن نقول إن العدم ليس نهاية، بل بداية مختلفة. ولكي أتحدى، كان عليّ أن أقف على قدميّ وحدي، أواجه كل الصعاب، وأتعلم أن الإنسان القوي هو من يصنع نفسه بنفسه، لا من ينتظر من يسنده.
وهنا كانت رسالتي، ونصيحتي الدائمة لكم في هذه القصة العابرة، التي عبّرت عن كل ما بداخلنا ونحن عاجزون عن تفسيره أو علاجه. حاولت أن أقدّم الفكرة بطريقة بسيطة وجميلة، يفهمها كل إنسان من داخله، ويحاول أن يعالج نفسه بنفسه. لأنك دائمًا أنت من يساعد نفسك، وأنت من يكمل الرحلة، حتى لو لم تجد من يستند إليك.
يكفيك أنك تتعامل مع ربّ العالمين، الذي حرّم الظلم وحرّم القهر، وقال في كتابه الكريم:
﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾.
حاولت أن أحبّبك في الحياة بعد أن أظلمت، وأن أؤكد لك أن الأمل ما زال موجودًا. هذه كانت فكرتي ورسالتي من “التحدي من عدم”: أن تقول للدنيا “أنا موجود”. وبالعلم والعمل والأمل، نزرع كل جديد، ونبتعد عن كل ظلام، وبعد رمضان يأتي العيد، وبعد كل عتمة يولد النور… والنور من اسم ربّ العالمين.





