على مدار التاريخ وعبر العديد من البلدان البعيده بمختلف دول العالم نرى أن ثمة ترابط ما بين الأمثال الشعبيه المتداوله منذ قديم الأزل وبين التجارب الإنسانية والتي نتجت عنها الحكم والأقوال الشعبية في الأدب الشعبي.
ما زالت الأمثال الشعبية تعيش كمورثات لغويه ربما مسلماً بها من قِبل البعض ، هل تعيش تلك الأمثال إلى الآن كدستور أخلاقي لا يجب المساس به ؟
وهل بها من الصدق ما يكفي حتى نقتدي بها في الحقيقه؟ هل تحمل في طياتها الحقائق التي نود أن لو كنا نعلمها قبل أن تنطبق علينا؟!
ما حقيقه الأمثال الشعبيه ومن قائلها؟ وما قصتها؟ كلنا نعلم المثل ولكن القليل من يعرف القصه الخاصه بها .
وكيف للأمثال أن تعيش أكثر من قائليها ؟!
وهنا في الحضاره المصريه للموروث الشعبي العديد من الأمثال ، نجد بها الكثير من العِبر.
وتلك الأمثال من حكِم الأجداد والتي وردت إلينا تم توثيقها في كتاب ” الأمثال العاميه ” لأحمد تيمور باشا ويضم هذا الكتاب الرائع طائفه من الأمثال الشعبيه العاميه التي تجسد إرثاً مهماً في ميدان الأدب الشعبي وقد رتبها الكاتب وفقاً للأبجديه العربيه .
وتم صدور الكتاب عام 1949 وعلي سبيل الذكر بعض الأمثال الغير شائعه قليلاً علي أسماعنا
” اخد ابن عمي واتغطى بكمي”
يعكس هذا المثل ثقافه المجتمع حينذاك ، بضروره زواج الفتاه بأحد الأقارب ولو كان فقيراً .
ومثل آخر يعزز تلك الفكره ” نار القريب ولا جنة الغريب” وهناك أيضا نجد أمثال تناهض فكره زواج الأقارب مثل
” خد من الزرايب ولا تاخد من القرايب”
وقولهم ” الدخان القريب يعمي” ،وقولهم أيضاً “
إن كان لك قريب لا تشاركه ولا تناسبه “.
ونرى أيضاً حكمه جرت من مجرى الأمثال وهي :
” آخر خدمه الغز علقه “
والمقصود بالغز هنا الأتراك الذين كانوا يحكمون مصر والعلقه المقصود بها هنا هو الضرب أي يكافئوك بالضرب.
و على نفس النهج قولهم “اخر المعروف انضرب بالكفوف” .
من المؤكد بأننا جميعاً لدينا ذلك الصديق أو القريب موسوعه الأمثال الشعبيه، دائماً ما يلقيها على أسماعنا فمثلاً ربما صديقك ذات يوم أسمعك تلك الحكمه البالغة في سوق العمل أو بالحياه ، وهي حكمه خالده
” المركب اللي ليها ريسين تغرق “
وهناك أيضا مثل غير متداول كثيراً يحمل ذات المعنى “الإبره اللي فيها خيطين ما تخيطش”
والمراد هو أن الأمر المعلق على إثنين لا يتم.
أما عن تناولهم مفهوم التربية نجد قولهم :
“ابن الوز عوام”
“ابنك على متربيه”
ويدل علي أن الأولاد حصاد تربية الأبوين ، إن خيراً فخير ، وإن شكراً فشر.
وعن خفة الدم في الأدب الشعبي فحدث ولا حرج ، علي سبيل الذكر
“ابن الهبله يعيش اكتر”
“بنت الفارة حفاره “
“حمارك علي ما توخده ” أي تعوده
” أبو جعران في بيته سلطان”
“أبوك البصل وأمك التوم منين لك الريحه الطيبه يا مْشُومْ”
“إتلم زَأْرودْ على ظريفه “
“جوزوا مشكاح لريمة “
“اربط الحمار جنب رفيقه ان ما تعلم من شهيقه ،يتعلم من نهيقه”
“اقطع ودن الكلب وتدليها اللي عنده خصله ما يخليها”
هكذا تناولت الأمثال الشعبية بعض النصائح بطريقة خفيفة مضحكة .
وهناك الكثير والكثير من الأمثال الشعبيه التي لا حصر لها والتي لا يكفي الوقت لسردها؛ ولذلك أنصح من يريد أن ينهل من حكم الأجداد ، عليه بقراءة الكتاب الرائع” الأمثال العاميه ” لأحمد تيمور باشا .
وأخيراً وليس آخرا الحِكم الشعبيه ليست موروث لغوي فقط بل إنها تخليد لمواقف قاسيه تُختزل في بعض الكلمات المغلفه بالنصيحه .
هي تجارب إنسانية عبر قرون نرشف منها الكثير من حكم الأجداد ،هي جزء من هُويتنا ولسان حالها خذ الحكمه من أفواه الحكماء.