
ارتفاع أسعار الأدوية يتجاوز 50%..
بقلم: خالد مراد
تشهد سوق الدواء حالة من القلق المتزايد في ظل توقعات بارتفاع أسعار بعض الأدوية بنسبة قد تتجاوز 50%، خاصة تلك التي تعتمد في تصنيعها على مواد خام مستوردة من الخارج. ويأتي هذا الارتفاع نتيجة مجموعة من العوامل الاقتصادية المتشابكة التي ألقت بظلالها على قطاع حيوي يمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
في مقدمة هذه الأسباب، يأتي الاعتماد الكبير على استيراد المواد الخام الدوائية، حيث تستورد الشركات نسبة كبيرة من احتياجاتها من دول مثل الهند والصين وأوروبا. ومع التغيرات المستمرة في سعر صرف العملات الأجنبية، وعلى رأسها الدولار، ارتفعت تكلفة الاستيراد بشكل ملحوظ، مما انعكس بدوره على تكلفة الإنتاج.
كما ساهمت زيادة تكاليف الشحن العالمي وارتفاع أسعار الطاقة في مضاعفة الأعباء على شركات الأدوية، إلى جانب بعض التحديات المرتبطة بتأخر الإفراج الجمركي عن الخامات، وهو ما يؤدي أحيانًا إلى نقص في بعض الأصناف داخل الأسواق، وبالتالي ارتفاع أسعارها.
ورغم هذه الزيادات، فإن التأثير لن يكون موحدًا على جميع الأدوية، حيث تتركز الزيادة في الأصناف التي تعتمد بشكل كبير على مكونات مستوردة أو التي تفتقر إلى بدائل محلية قوية. في المقابل، تسعى الجهات المختصة إلى ضبط السوق من خلال إعادة تسعير بعض الأدوية الحيوية، والعمل على توفير بدائل مناسبة بأسعار أقل.
وتبقى سوق الدواء في مصر أمام تحدٍ كبير يتطلب توازنًا دقيقًا بين ضمان استمرارية الإنتاج وعدم تحميل المواطن أعباء إضافية تفوق قدرته، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وفي النهاية، تظل الحاجة ملحة لتعزيز التصنيع المحلي للمواد الخام الدوائية، كخطوة استراتيجية لتقليل الاعتماد على الخارج، وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار في أسعار الدواء خلال الفترة المقبلة.





