
أرسم ابتسامة
بقلم / أمل أبوالعزايم رجب .
جميعُنا نتابع في وسائل التواصل الاجتماعي ما يقوم به أحدُ الشباب جزاه الله خيرًا ،من تصوير لحالاتٍ تُدمي القلب وتُبكي الحجر!!! شبابٌ في مقتبل العمر،
كان يُفترض أن يكونوا ثروةً وطنية وكنزًا بشريًا، فإذا بهم بلا مأوى، مبعثرين على الأرصفة،
لقد نال التشرد من هؤلاء الشباب حتى أثّر في عقول بعضهم، نتيجة ما يواجهونه من قسوة الظروف وضغط الحاجة.
وحش التشرد قادرٌ على ابتلاع الإنسان حيًّا، ينتزع منه كرامته وأمانه وقوته، ويتركه هيكلًا بشريًا يبحث عن نظرة رحمة أو يد تمتد إليه بالمساعدة.
والسؤال الذي يفرض نفسه!!!!
لماذا لا تتحرك الدولة لإعاثة هؤلاء؟
نعلم جميعًا أن على الدولة أعباءً جسيمة، وضغوطًا لا تنتهي، لكن يبقى لكرامة الإنسان أولوية لا يجوز تجاهلها، ويبقى احتواء هؤلاء الشباب واجبًا وطنيًا وإنسانيًا لا يحتمل التأجيل.
أما الأسر التي خرج منها هؤلاء الفتية، فلا شك أن أغلبها أسر غير سوية أو مضطربة، فليس من الطبيعي أن يُلقى شابٌ خرج من أصلٍ رشيد في الشارع دون رحمة أو محاولة احتواء.
إن هؤلاء الشباب ضحايا قبل أن يكونوا مسؤولين عمّا آل إليه حالهم.
وعلى المجتمع كلّه أن يستشعر حجم المأساة،
وإبداء مزيد من الرحمة والمسؤولية تجاه هؤلاء الفتية،
واللهِ إنهم أحق الناس بالصدقات والعون، فهم لا يملكون مالًا، ولا سندًا، ولا بابًا يطرقونه عند الشدة.
ولنا أملٌ كبير بمشيخة الأزهر الشريف، تلك المؤسسة التي ما خذلت يومًا ضعيفًا ولا تراجعت عن دورها الإنساني والشرعي.
نرجو من الأزهر وهي أرجى المؤسسات قدرةً على احتضانهم ،أن يسعى لإيجاد مأوى آمن يجمع هؤلاء الشباب، يعمل على تأهيلهم نفسيًا واجتماعيًا، ويوفر لهم فرص العمل التي تعيد إليهم قيمتهم في الحياة.
فهم في نهاية الأمر ضحايا ظروف قاهرة تفوق قدرتهم على التحمل.
إنقاذهم ليس تفضّلًا… بل حقٌ لهم، وواجبٌ على المجتمع، ومسؤوليةٌ أمام الله .
و أيضًا على الشباب أنفسهم أن يُدرِكوا قدرهم وقيمتهم، فهم أرواحٌ مكرمةٌ خلقها الله تعالى، ولا يستحقون ما يحيط بهم من ذلٍّ أو مهانة.
و إن الحزن، مهما اشتد، لا ينبغي أن يسرق من نفوسهم جمالها ولا من قلوبهم نورها.
ولذا، فليتحلَّ كلُّ شابٍّ بالقوة والصبر، وليتمسّك بحبل الله المتين، فإن الصلة بالله عز وجل هي الملجأ الآمن، والنجاة الحقيقية من كل شر وبلاء.
فالقرب من الله يمنح الإنسان ثباتًا، ويُنير له الطريق، ويعيد إليه ما فقده من طمأنينة وأمل.





