الأسبوع العربيالاقتصادية والتجاريةالعالم المصريالهيئة العامة للتأمين الصحيمقالاتمنوعاتهيئة الدواء المصرية

صناعة الدواء.. معركة الأمن القومي القادمة

صناعة الدواء.. معركة الأمن القومي القادمة
بقلم: سيد جلال الفرماوى
لم تعد صناعة الدواء ترفًا صناعيًا أو ملفًا اقتصاديًا هامشيًا، بل أصبحت معركة حقيقية من معارك الأمن القومي في الوطن العربي. فالدولة التي لا تملك دواءها، لا تملك قرارها الصحي، وتظل أسيرة لتقلبات الأسواق العالمية وأزمات الإمداد الدولية.
لقد كشفت الأزمات الصحية العالمية الأخيرة، وعلى رأسها جائحة كورونا، هشاشة الاعتماد الكامل على الاستيراد، وأثبتت أن امتلاك القدرة على إنتاج الدواء محليًا هو خط الدفاع الأول عن صحة الشعوب، وضمانة الاستقرار في أوقات الطوارئ.
إن صناعة الدواء ليست مجرد أقراص وكبسولات تُنتَج داخل مصانع، بل منظومة متكاملة تبدأ من البحث العلمي، وتمرّ بتوطين التكنولوجيا، وتنتهي بتحقيق الاكتفاء الذاتي والتصدير. وهي واحدة من أكثر الصناعات قدرة على خلق قيمة مضافة حقيقية، وتوفير فرص عمل نوعية، ودعم الاقتصاد الوطني.
والسؤال الذي يجب أن يُطرح بجرأة: كيف يمكن لأمة تضم أكثر من 400 مليون نسمة أن تعتمد في دوائها على الخارج؟ وكيف يمكن الحديث عن سيادة وطنية حقيقية في ظل ارتهان صحة المواطن لأسعار الدولار ومصالح الشركات العالمية؟
إن توطين صناعة الدواء في الوطن العربي لم يعد خيارًا مؤجلًا، بل ضرورة عاجلة تفرضها اعتبارات الأمن الصحي والسياسي والاقتصادي. فالدول التي سبقت في هذا المجال لم تفعل ذلك من باب الرفاهية، بل من إدراك عميق بأن الدواء سلاح استراتيجي لا يقل أهمية عن الغذاء والطاقة.
كما أن التعاون العربي في هذا القطاع لم يعد رفاهية، بل فرصة تاريخية لبناء قوة صناعية دوائية قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا، وتحقيق تكامل حقيقي في المواد الخام والتصنيع والتسجيل والتصدير.
ختامًا، فإن معركة الدواء هي معركة وعي قبل أن تكون معركة مصانع. والاستثمار في هذا القطاع هو استثمار في حياة الإنسان العربي، وفي مستقبل أمة لن تقبل أن تكون صحتها رهينة للآخرين.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى