من حكايات الجمعة الحكاية الثانية: صوت البيت في بيت قديم شوية في شارع جانبي هادي، كانت عايشة أم حسن مع جوزها وولادها. بيتهم مش كبير، بس كان دايمًا مليان حركة وصوت… زمان. دلوقتي بقى كل واحد قاعد في أوضته، حسن ماسك الموبايل، وأخته سما قاعدة قدام التابلت، وأبوهم راجع من الشغل تعبان، وأم حسن بتلف في البيت تعمل شاي وتسأل: – "تحبوا تشربوا إيه؟" ولا حد بيرد. في يوم جمعة، قررت أم حسن تعمل حاجة مختلفة. قفلت الواي فاي. آه… قفلته فعلًا. الدنيا قامت وما قعدتش! – "إيه اللي حصل؟ النت فصل!" – "أكيد عطل!" قالت بهدوء وهي بتحط صينية الشاي: – "مش عطل… أنا اللي قفلته." سكتوا وبصّوا لها باستغراب. كملت وهي قاعدة بينهم: – "فاكرين آخر مرة قعدنا نتكلم من غير موبايل؟ فاكرين آخر ضحكة؟" أبو حسن تنهد وقال: – "يمكن من سنين…" بدأ الكلام يطلع واحدة واحدة، حسن حكى عن ضغط المدرسة، وسما اتكلمت عن صاحبة سابتها، وأبوهم حكى عن تعبه وخوفه عليهم، وأم حسن… اكتفت إنها تسمع. الساعة عدت من غير ما يحسّوا. ولا واحد طلب الموبايل. قبل المغرب، قالت أم حسن: – "مش هقفل النت دايمًا، بس كل جمعة… البيت أولى بصوتنا." ومن يومها، بقى ليوم الجمعة طعم تاني. ضحك، حكايات، وشاي سخن… وصوت بيت راجع من تاني. والعبرة؟ مش كل انشغال اسمه نجاح، ومش كل سُكوت راحة، أحيانًا اللي محتاجينه فعلًا… قعدة صادقة من غير شاشة.