
بقلم/محمود جنيدى
أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب طرح خطة جديدة لوقف الحرب على غزة، وسط تصعيد دموي ومعاناة إنسانية متفاقمة يعيشها الشعب الفلسطيني. ورغم أن البيت الأبيض قدّم الخطة باعتبارها مخرجًا سياسيًا يوقف النزيف، فإنها ووجهت بانتقادات لاذعة، كان أبرزها من المندوب المصري السابق لدى الأمم المتحدة الذي وصفها بأنها “خطة ضِيزى”، أي جائرة ومنحازة، مؤكّدًا أنها لا تنسجم مع الحقوق المشروعة للفلسطينيين ولا مع قرارات الشرعية الدولية.
مضمون الخطة
تسعى مبادرة ترامب إلى تثبيت وقف لإطلاق النار، مقابل ترتيبات أمنية تتضمن تقليص قدرات الفصائل الفلسطينية العسكرية، وإعادة الإعمار تحت إشراف دولي، مع تأجيل ملفات الحل النهائي وعلى رأسها إقامة الدولة الفلسطينية. لكنّ هذه الرؤية اعتُبرت محاولة لتفريغ القضية من جوهرها وإطالة أمد الصراع بدلاً من حله.
الموقف المصري
منذ اندلاع الحرب الأخيرة، تبنّت مصر موقفًا واضحًا، رفضت فيه أي مقترحات تمسّ جوهر القضية الفلسطينية أو تتجاوز الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني. القاهرة لم تكتفِ بالتصريحات، بل مارست دورًا دبلوماسيًا نشطًا، عبر اتصالات مكثفة مع واشنطن، والأمم المتحدة، والعواصم العربية، مؤكدة أنّ أي تسوية لا بد أن تقوم على مبدأ الأرض مقابل السلام وحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة.
مصر كسدّ أمام التهجير
برزت مصر في الأسابيع الماضية كخط الدفاع الأول ضد محاولات تهجير الفلسطينيين من غزة إلى سيناء، وهو ما اعتبرته القيادة المصرية “خطًا أحمر” يهدد الأمن القومي المصري قبل أن يكون اعتداءً على الحق الفلسطيني. وقد شددت القاهرة على أن الحل العادل هو تمكين الفلسطينيين من البقاء على أرضهم، لا دفعهم إلى النزوح القسري.
التأثير الإقليمي والدولي
موقف مصر الرافض للخطة الأميركية أكسبها دعمًا عربيًا واسعًا، ورسّخ صورتها كطرف محوري في الدفاع عن الثوابت الفلسطينية. كما أن رفض القاهرة أعاد التوازن إلى المداولات الأممية، إذ بدا جليًا أن أي تسوية في غزة لن ترى النور من دون موافقة مصرية، بحكم موقعها الجغرافي والسياسي وثقلها الدبلوماسي.
الخلاصة
يمكن القول إن ما سُمّي بـ “خطة ضِيزى” جاء ليضيف مزيدًا من التوتر بدل أن يفتح أفقًا للحل. وفي المقابل، تواصل مصر لعب دور السدّ المنيع أمام مشاريع العدوان والتهجير، مؤكدة أنّ السلام العادل لا يُبنى على حساب الضحايا، بل على أساس الاعتراف الكامل بالحقوق الفلسطينية وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.





