الفيدرالية في سوريا: حل أم تفكيك صراع السلطة المركزية ومطالب الأقليات
بقلم : عطيه فرج
دمشق ترفض.. والأقاليم تصر :
في مفترق طرق حاسم، يعود النقاش حول الفيدرالية ليُشعل الخلاف بين الحكومة السورية والمكونات المحلية. بينما تؤكد دمشق على وحدة الدولة الترابية ، تطالب أقليات كردية ودرزية بحكم ذاتي موسع، وسط تحذيرات من تحول الفيدرالية إلى بوابة انفصالية.
الأغلبية والأقلية. :
إشكالية الديمقراطية
بحسب الباحث رستم محمود، جوهر الأزمة ليس عددياً بل مؤسسياً: الديمقراطية ليست حكم الأكثرية بل ضمان حقوق المواطنة المتساوية. ويشير إلى أن النظام الحالي يكرر أخطاء الماضي برفضه نموذجاً فيدرالياً نجح في دول ديمقراطية عديدة، بينما تعاني سوريا من تهميش الأقاليم منذ عقود.
السويداء: ساحة صراع جديدة :
تصاعد التوتر في الجنوب بعد اتهامات صريحة لإسرائيل بدعم تمرد مسلح بالسويداء. الناشط قبلاوي يكشف: 83% من الدروز الإسرائيليين يخدمون بالجيش، وعناصر تسللوا عبر الحدود . ويرى أن المطالبات بالفيدرالية تمثل “امتيازات فوق ديمقراطية” مدعومة خارجياً.
. باريس.. أجندة أم حل:
الاجتماع الثلاثي سوريا-فرنسا-أمريكا في باريس أثار جدلاً واسعاً. رغم تأكيد البيان الختامي على وحدة سوريا، إلا أنه دعا لمشاورات مباشرة بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية قسد، مما يُفسر كدعم ضمني للأكراد. النقاد يرون أن الاجتماع تجاهل انتهاكات إسرائيل وغيَّب شروطاً واضحة لنزع سلاح الميليشيات.
نظام بلا دولة :
يكشف رستم محمود المفارقة الأكبر: “الحكومة الحالية تفتقد أدوات الدولة المؤسسية”. غياب الدستور، تفكك الجيش، وانهيار القضاء تدل على تحول السلطة إلى هيكل وظيفي. إدارة ثروات البلاد في فنادق بين شبيحة النظام ورجال الأعمال ليست دولة بل سلطة غابية .
المستقبل: تشبث بالمركزية أم انفتاح على اللامركزية :
السؤال المحوري يبقى: هل يرضخ الرئيس السوري الجديد أحمد الشرم لضغوط الأقاليم والداعمين الدوليين؟ أم يتمسك بالنموذج المركزي التاريخي؟ المشهد السوري يقف على حافة تحول مصيري بين مخاوف التقسيم ووعود العدالة في توزيع السلطة.


