أدب وشعر

من بلاط صاحبة الجلالة

…سلسلة وثائقية (١) الحرب السيبرانية….الوجه المظلم للإنترنت

من بلاط صاحبة الجلالة…سلسلة وثائقية

(١) الحرب السيبرانية….الوجه المظلم للإنترنت

بقلم /حنان مرسي

من بلاط صاحبة الجلالة
-الحرب مع المجهول سمة العصر.
-قانون الغاب يسود.
-ضغطة زر واحدة تشل مفاصل دولة .
-حروب الجيل الخامس وعلاقتها بالحرب السيبرانية.
الانترنت أحدث أساليب التواصل الإنساني في الحقبة الأخيرة من عمر الأرض، ذلك التطور المذهل الذي انتشر في كل البيوت واخترق جميع العقول لجميع الفئات العمرية وبلا استثناء.
إنه مارد المصباح الذي حقق ،ويحقق ،وسوف يحقق الكثير والمثير من النتائج المؤثرة على البشرية جمعاء ، الخير والشر منه يعم على كل كائنٍ أيا ما كان على وجه البسيطة.
لكننا نخص الذكر هنا عن السلاح الغامض المدمر للانترنت؛ ألا وهو الهاكرز المخترقين.
مصطلح الحرب السيبرانية
أطلق ذلك المصطلح على المخترقين لشبكات الانترنت للسيطرة، وسرقة البيانات ،والمعلومات المختلفة سواء من الكيانات أو المؤسسات أيا ً كان نوعها أو اختراق الحسابات الشخصية للأفراد، وهم ما يدعون الهاكرز hackers.
وجدير بالذكر أن هناك نوعان من الهاكرز ، هاكرز أخلاقي، وهاكرز غير أخلاقي ،وهما يمثلان ضدان متحاربان أحدهما يخترق لأهداف الشر والتجسس والسرقة ،والآخر لصد الهجوم والسيطرة وعودة الحسابات والمواقع المسروقة، وعلاج جميع الثغرات
المحتمل حدوثها في تلك الحسابات والمواقع .
نقيض الحرب السيبرانية
تجدر الإشارة هنا إلى أن السلام السيبراني خاصة على مستوى الدول هو النقيض الأمثل لمحاولة السيطرة على الموجات الهجومية للحرب السيبرانية
وذلك بتعزيز الأمن السيبراني للبنية التحتية، ومهمات نزع السلاح لتحجيم الإرهاب ، ونشر مبادئ السلام من خلال الإنترنت.
ويتنوع الأمن السيبراني إلى أمن الشبكات والأشياء والتطبيقات وأمن البنية التحتية والأمن السحابي.
أشرس هجمات الحرب السيبرانية
كان ذلك في عام ٢٠١٧ حيث تم الهجوم على أكثر من ٢٠٠ ألف جهاز حاسب في أكثر من ١٥٠ دولة عن طريق برامج تضر الأجهزة وتشلها عن العمل بشكل تام
ثم يتبعه طلب الفدية لإعادة هذه الأجهزة للحياة
وتعتبر الحرب السيبرانية هي أحد أذرع حروب الجيل الخامس للسيطرة على الشعوب، والدول بدون استخدام أسلحة، بدون إراقة نقطة دماء واحدة فالسيطرة على العقول أشرس ،وأخطر الأسلحة على الإطلاق.
أنواع الحروب السيبرانية
يأخذ الهجوم الإلكتروني عدة أنواع وأشكال فقد يكون الاستيلاء على المعلومات والبيانات لأي دولة للسيطرة، وشل الحركة ،وضرب جميع مفاصل الدولة بأسلوب القرصنة الإلكترونية أو بنشر الشائعات، والسيطرة على الشعوب بهدم مبادئهم ،ومعتقداتهم وإفقادهم الثقة في أوطانهم كما حدث في موجة ثورات الربيع العربي.
وجدير بالذكر أن الحرب الروسية الأوكرانية تدور أفلاكها حول حرب سيبرانية شرسة سواء من الجانب الروسي أو من جانب حلف الناتو كنوع من الدعم للجانب الأوكراني .
أشهر الأمثلة على الحرب السيبرانية
لعل أشهر الأمثلة على تلك الحرب هو ما حدث في عام 2015 بين روسيا وأوكرانيا، والذي سيطرت روسيا من خلال الاختراق الإلكتروني على شبكات الطاقة والنقل والموانئ والبنوك في الداخل الأوكراني.
وقبل ذلك بخمس سنوات في عام 2010 كان هناك تعاون أمريكي إسرائيلي في إطلاق الفيروسات الالكترونية لتدمير الشبح النووي الإيراني.
وفي مايو 2020 وجهت ايران أصابع الاتهام إلى اسرائيل بالهجوم السيبراني على ميناء شهيد رجائي قرب مضيق هرمز حيث تسبب ذلك في اضطراب نظام النقل.
وإذا حاولنا التصنيف في الجيوش الإلكترونية حسب الكفاءة سيأتي في المقدمة الجيش الروسي يليه الجيش الصيني .
حروب الجيل الخامس وعلاقتها بالحرب السيبرانية
هي حرب بدون أسلحة ولم يتفق الباحثون على تعريف محدد لحروب الجيل الخامس لكنها كثيرة الأذرع بالغة التأثير.
ومما لا شك فيه أن الهجمات الاجتماعية، وحروب الشائعات ،والمخدرات ، والحرب المعلوماتية، و الهجوم السيبراني كلها أذرع لحروب الجيل الخامس التي هي أشمل وأعم من الحرب السيبرانية التي تختص بتدمير البنية التحتية للدول بأحدث الأساليب التكنولوچية.
وأخيراً
وأخيراً فإن لكل عصر حرب تناسب قدراته فالحرب الباردة في حقبة الثمانينات لا تتساوى أبداً في شراستها ، ومدى تدميرها بالحرب السيبرانية في العقد الثالث من القرن الواحد والعشرين .
فلك أن تتخيل أن مجرد الضغط على زر لمرة واحدة كيف تتغير معه حياة ومصائر الملايين من الشعوب إنها الأخطر والأشرس، وقد تكون الأقذر لأن من يدفع الثمن هم الضعفاء من سكان كوكب الأرض.
فحرب أيامنا هي حرب مع المجهول لا ترى فيها ولا تعرف عدوك لكن قانونها السائد هو قانون الغاب الذي يتخذ شعارات( البقاء للأقوى) و(الغاية تبرر الوسيلة) أيقونة له.
وعن أجيال الحروب وتطورها من الأول وحتى السادس سيكون لنا حديث آخر يتناول الأمر بتفصيل وتوضيح أعمق .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى