قصة: الرحلة إلى الدار الباقية
كتب/وائل عبد السيد
الفصل الأول: الصرخة والبعث
لم يكن موتاً عادياً، بل كان سكوناً طويلاً قطعه صوت “الصور” الذي زلزل أركان الوجود. شعر “عبد الله” بروحه تعود لجسده، والتراب ينفض عنه. خرج من قبره ليجد السماء قد انفطرت، والكواكب قد انتثرت. لم يكن هناك وقت للنظر للوراء؛ فالكل يركض في اتجاه واحد، حفاةً عراة، لا ينظر أحدٌ لغيره، والذهول يلجم الألسنة.
الفصل الثاني: في انتظار الفصل
وصل عبد الله إلى ساحة بيضاء ممتدة لا نهاية لها. كانت الشمس قريبة جداً، والحرارة لا تُطاق. رأى الناس يغرقون في عرقهم؛ منهم من وصل العرق إلى كعبيه، ومنهم من ألجمه إلجاماً.
بينما كان الخوف يأكل القلوب، رأى “عبد الله” بعيداً عرشاً عظيماً يحيط به نورٌ باهر، ورأى أناساً يجلسون في ظل ذلك النور، وجوههم كالقمر ليلة البدر، فتمنى بقلبه لو كان منهم.
الفصل الثالث: الشفاعة وبدء الحساب
طال الانتظار لآلاف السنين حتى بلغت القلوب الحناجر. وفجأة، ساد صمتٌ رهيب، ثم ارتفع صوتٌ شريف ينادي: “أمتي.. أمتي”. كان النبي محمد ﷺ ساجداً تحت العرش.
نادى المنادي: “يا محمد، ارفع رأسك، وسل تُعطَ، واشفع تُشفع”. حينها فقط، بدأت الأرض تهتز استعداداً للعرض الأكبر.
الفصل الرابع: اللحظة الحاسمة (الكتاب والميزان)
سمع “عبد الله” اسمه يُنادى: “عبد الله بن فلان، هلمَّ إلى العرض على الله”.
ارتجفت قدماه، لكنه ذهب. خيم عليه الستر، وقرره ربه بذنوبه: “أتذكر ذنب كذا؟”، فظن أنه هلك، حتى جاءه الصوت الرحيم: “سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم”.
طار قلبه فرحاً حين تسلم كتابه بيمينه. نظر إلى الصحيفة فإذا ببسمة صدقةٍ قديمة، وركعتين في جوف الليل، وبر والدين.. كلها أصبحت جبالاً من النور في الميزان.
الفصل الخامس: العبور فوق النار
وصل إلى “الصراط”. كان جسراً أدق من الشعرة يمتد فوق هاوية مظلمة يخرج منها زفير النار. رأى البعض يسقطون، والبعض يمر ببطء.
تذكر “عبد الله” صلاته ونوره في الدنيا، وفجأة، وجد قدماه تنطلقان كالبرق! لم يشعر إلا وهو على الطرف الآخر، حيث تفوح رائحة المسك.
الخاتمة: باب الجنة
وقف “عبد الله” أمام أبواب الجنة العالية، وجد النبي ﷺ يستقبل أمته. فُتحت الأبواب، وهبت ريح الجنة، وقالت له الملائكة: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ}.
هناك، نسي “عبد الله” كل تعب الدنيا، وكل خوف المحشر، وبدأت رحلة النعيم التي لا تنتهي.






