كان حال النبي ﷺ في هذه العشر يختلف تماماً عن بقية الشهر؛ ففي الحديث الصحيح: “كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا دَخَلَ العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وأَحْيَا لَيْلَهُ، وأَيْقَظَ أَهْلَهُ”.
وتتجلى عظمة هذه الأيام في عدة نقاط:
الاقتداء بالنبي ﷺ: في الاعتكاف والتفرغ التام للعبادة بعيداً عن صخب الحياة.
موسم العتق من النيران: وهي الفرصة الذهبية لمن قصر في أول الشهر ليتدارك ما فاته.
الخاتمة الحسنة: فالأعمال بخواتيمها، وهذه الأيام هي خاتمة الشهر الفضيل.
ليلة القدر: ليلة تساوي عمراً بأكمله
في قلب هذه الليالي العشر، تختبئ ليلة هي أعظم ليالي الدهر على الإطلاق، وهي ليلة القدر. سميت بذلك لعظم قدرها وشرفها، أو لأن مقادير العباد تُكتب فيها للعام القادم.
لماذا هي خير من ألف شهر؟
بركة الزمان: العبادة فيها (صلاة، ذكر، صدقة) تفوق في أجرها عبادة 83 سنة و4 أشهر (ألف شهر).
نزول الملائكة: تنزل الملائكة ومعهم الروح (جبريل عليه السلام) إلى الأرض، فتمتلئ السكينة في قلوب المؤمنين.
غفران الذنوب: قال ﷺ: “مَن قام ليلةَ القدرِ إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدَّم من ذنبِه”.
فضل الليالي الوترية وتحدي البحث عن الجائزة
اقتضت حكمة الله أن يُخفي موعد ليلة القدر ليجتهد المسلم في العشر كلها، لكن النبي ﷺ وجهنا لتحريها بشكل أخص في الليالي الوترية (21، 23، 25، 27، 29).
“تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ في الوِتْرِ مِنَ العَشْرِ الأوَاخِرِ مِن رَمَضَانَ”
كيف تستثمر هذه الليالي؟
الإخلاص في الدعاء: وأفضل ما يُقال هو ما علمه النبي ﷺ لعائشة رضي الله عنها: “اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني”.
إحياء الليل: بالصلاة والقيام ولو بركعات خفيفة بخشوع.
الصدقة: تصدَّق ولو بمبلغ بسيط في كل ليلة وترية، فإذا صادفت ليلة القدر، فكأنك تصدقت يومياً لمدة 83 عاماً.
إن العشر الأواخر هي مضمار السباق الأخير، والسعيد من خرج منها بمغفرة تمحو ماضيه، وعزيمة تُصلح مستقبله. فلنشمر عن سواعد الجد، ونملأ ليلنا بالذكر والاستغفار، لعلنا نكون من المقبولين.