عمود الدار والحكمةونور الطريق الأوفى
قلم/وائل عبد السيد
قصيدة: عَمودُ الدار (يا أبي)
يا سَندَ الروحِ في دربٍ كثيرِ عَنَا،
يا قامةَ العزِّ، يا ضِلعًا بهِ استَنَدنا.
أنتَ الأمانُ الذي يُؤوي، وأنتَ الرُكنُ،
بِكَ الحياةُ اكتستْ، والسَّعدُ قد سكَنَا.
شجرةُ الظلِّ والجذور
يا أبي، يا مَن بذلتَ العُمرَ مُبتسِمًا،
سقيتَنا الحبَّ، والتضحيةَ والإقدامَ.
حملتَ عنا ثِقالًا، لم نكنْ نُدركُها،
وكنتَ ظلَّ الأمانِ، وبلسمَ الآلامِ.
في صمتِكَ حكمةٌ، تُهدي إلى الرُّشدِ،
وفي حديثِكَ درسٌ، يزرعُ المَجْدَ.
لم تشتكِ يومًا من حِملٍ، ولا كَلَلٍ،
كالجبلِ أنتَ، صامِدٌ، ثابتُ الوَتَدِ.
القدوةُ والنور
أنتَ القدوةُ الأولى، والعينُ التي رَقَبتْ،
كيفَ نمضي في طريقٍ، حيثُ الكرامةُ ثبَتَتْ.
علَّمتَنا أنَّ الرجولةَ ليستْ بالقوةِ فحسب،
بل بالوفاءِ والعدلِ، وأنْ نُعطيَ ما وَجَبَتْ.
كم زَرعتَ فينا الإباءَ، وحُبَّ الخيرِ للنَّاسِ،
وأنَّ الحياةَ سِجالٌ، تُبنى بالصبرِ والبأسِ.
أفديكَ روحي، يا منارةَ عُمريَ الطويلِ،
بِفضلكَ الآنَ أقفُ، شامخًا، أصيلَ الأصلِ.
العهدُ والوفاء
ما زلتُ أذكرُ تلكَ اليدَ التي مسحتْ،
على جبينيَ خوفًا، حينَ روحي جُرِحَتْ.
وذاكَ الصوتُ الذي يُرشدُني في ضياعي،
إنَّه صوتُ الأبوةِ، في الشدائدِ ما ارْتَحَتْ.
أنتَ الصديقُ، والمُرشدُ، والركنُ، والملاذُ،
وكلُّ خيرٍ في حياتي، منكَ يا أبي، يُصادُ.
يا ربِّ احفظْهُ، وطُلْ عُمرَهُ، وادمْ وُجودَهُ،
فالبيتُ مُظلِمٌ، إن غابَ ضوءُ عَمودِهِ.
شكرٌ لا ينتهي
شكرًا لأعوامِ العطاءِ، وشكرًا لِكُلِّ دَمعةْ،
سَقطتْ لأجلِنا، في ليلِ هَمٍّ ولَوْعةْ.
سنظلُّ نَحملُ اسمَكَ في شموخٍ واعتزازٍ،
أنتَ الأبُ، أنتَ الحياةُ، أنتَ رمزُ كلِّ عِزَّةْ.
أتمنى أن تكون هذه القصيدة قد عَبّرت عن مكانة الأب في قلوبنا.






