مقالات

حرمة دم المسلم بقلم / محمـــد الدكـــروري

 حرمة دم المسلم
بقلم / محمـــد الدكـــروريحرمة دم المسلم
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الجمعة الموافق 26 يناير 2024

الحمد لله الكريم الوهاب وهبنا نعمة الإيمان، والأمن في الأوطان، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، الرحيم الرحمن، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد ولد عدنان المرسل بالقرآن إلى الثقلين الإنس والجان، صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أول من امتثل تلك الأخلاق وعمل بها، ومن تلك الأخلاق الرفيعة للنبي صلى الله عليه وسلم هو الصدق في الأقوال والأفعال، فهو الذي اتصف بذلك الخلق العظيم، وشهد بذلك أعداؤه قبل أصحابه، وقد كان يُسمى الصادق الأمين، بل إن كل حياته وضوح وصدق، حتى مع أعدائه الذين آذوه وأرادوا أسره وقتله، ومن الأخلاق العالية للنبي صلى الله عليه وسلم هو السماحة والعفو، فقد غزا النبي صلى الله عليه وسلم قِبل نجد.

مقالات ذات صلة

فلما كانوا في الطريق راجعين استراحوا في الظهيرة، فنام النبي صلى الله عليه وسلم تحت ظل شجرة وعلّق بها سيفه، ونام الصحابة رضي الله عنهم فإذا رسول الله يدعو صحابته وإذا عنده أعرابي فقال النبي صلى الله عليه وسلم “إن هذا اخترط عليّ سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتا، فقال من يمنعك مني؟ قلت الله، ثلاثا فسقط من يده فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف، فقال للأعرابي “من يمنعك مني؟” فقال كن خير آخذ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم “تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟” قال لا، ولكني أعاهدك ألا أقاتلك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك، فخلى سبيله، فأتى الرجل أصحابه فقال لهم جئتكم من عند خير الناس” فانظروا إلي شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم وعفوه، ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم.

لم يغفل في تلك اللحظة عن القيام بدعوته للإسلام واستغلال الموقف، فيقول للرجل “تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟” ولم يكرهه على الإسلام، ولم يقتله ولم يعاقبه بأي عقوبه، ليعود هذا الرجل سالما ينادي أصحابَه ليعطيهم درسا عمليا في سمو أخلاق هذا النبي العظيم، فقد قال صلى الله عليه وسلم ” زوال الدنيا كلها أهون على الله من قتل رجل مسلم” رواه الترمذي، وإن حرمة دم المسلم تستوجب تعذيب أهل الأرض جميعا في النار في حالة لو اتفقوا وتآمروا على قتل مسلم واحد فإنهم يستوجبون العذاب بالنار بذلك الفعل، فعن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله تعالى في النار” رواه الترمذي.

ولكن المشكله أن كل واحد يمارس القتل يظن أنه على حق، وأنه على الصراط المستقيم، وأن غايته وأهدافه في قمة السمو، وليسوا من ذلك في شيء، فقتل المسلم أخاه المسلم جريمة من أعظم الجرائم، وليس هناك ما يبررها مهما كانت الادعاءات والشعارات لأن النفس عزيزة، خلقها الله وكرمها ولا يجوز الاعتداء عليها حتى من صاحبها نفسه لأنها ليست ملكا له، بل هي مِلك لله وحده سبحانه، فكيف بمن يقتل مسلما ويباهي بجريمته ويفرح بها ويجاهر الله بهذه المعصية التي تهد الجبال ولا يردعه عنه دين أو قانون أو عرف فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “من قتل مؤمنا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفًا ولا عدلا” رواه أبو داود، فحفظ الأنفس وحمايتها ضرورة دينية ومصلحة شرعية.

وفطرة سوية وطبيعة بشرية وغريزة إنسانية، ودماء المسلمين عند الله مكرمة محترمة مصونة محرمة، لا يحل سفكها، ولا يجوز انتهاكها إلا بحق شرعي وقتل النفس المعصومة عدوان آثم وجرم غاشم، وأي ذنب هو عند الله أعظم بعد الشرك بالله من قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق؟ لما في ذلك من إيلام المقتول وإثكال أهله وترميل نسائه وتيتيم أطفاله وإضاعة حقوقه وقطع أعماله بقطع حياته، مع ما فيه من عدوان صارخ على الحرمات وتطاول فاضح على أمن الأفراد والمجتمعات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى