كفر شكر، القليوبية – خاص لجريدة [الأسبوع العربي] – 16 ديسمبر 2025
كتب / محمد فوزي عناني
في عالم يتسارع فيه الإيقاع اليومي، وتتداخل فيه المهام والمسؤوليات، يبرز التعاون كمفتاح أساسي لتحقيق النجاح والتميز. إن فكرة “تعاون الجميع في العمل يؤدي إلى خروج صورة نهائية ممتازة” ليست مجرد شعار نظري، بل هي واقع عملي يثبت يوماً بعد يوم في مختلف المجالات، خاصة في قطاع التعليم الذي يعتمد على التكامل بين الجهود لصقل عقول الأجيال الجديدة. وفي هذا السياق، شهدت إدارة كفر شكر التعليمية بمحافظة القليوبية حدثاً بارزاً يجسد هذه الفلسفة، حيث عقدت ورشة عمل مشتركة بين توجيه المكتبات، والتربية الاجتماعية، والعلاقات العامة، تلتها زيارة ميدانية لمشتل الإدارة برفقة الطلاب.
بدأت الورشة، التي نظمتها إدارة كفر شكر التعليمية تحت إشراف الأستاذ خالد عطا مدير الإدارة، والأستاذة داليا فاروق وكيل الإدارة، وبالتنسيق مع مديرية التربية والتعليم بالقليوبية، بجلسات حوارية وتفاعلية شارك فيها متخصصون من الأقسام الثلاثة، بما فيهم الأستاذة إيمان مرسي موجه عام المكتبات، والأستاذ أشرف أبو العزم مدير العلاقات العامة. والأستاذ ايمن أبو زيد موجه أول التربية الاجتماعية.
ركزت الورشة على تعزيز التعاون بين هذه الجهات لتحسين البرامج التعليمية والتربوية، مع التركيز على كيفية دمج المكتبات كمركز للمعرفة مع أنشطة التربية الاجتماعية التي تهدف إلى بناء الشخصية، ودور العلاقات العامة في نشر هذه الجهود وتعزيز التواصل مع المجتمع المحلي. وقد أكد المشاركون أن هذا التعاون ليس مجرد لقاء عابر، بل خطوة استراتيجية لتحقيق أهداف تعليمية شاملة، حيث يساهم كل قسم بما يميزه: المكتبات بتوفير الموارد المعرفية، التربية الاجتماعية ببرامج بناء المهارات الاجتماعية، والعلاقات العامة بضمان انتشار الرسالة وجذب الدعم المجتمعي.
ما أضاف للورشة طابعاً عملياً مميزاً هو الزيارة اللاحقة لمشتل الإدارة، الذي يُعد نموذجاً للبرامج البيئية والتعليمية داخل المنظومة. رافق الطلاب المسؤولين في جولة تعليمية شملت شرحاً لعملية زراعة النباتات، أهمية الحفاظ على البيئة، وكيفية ربط هذه الأنشطة بالمناهج الدراسية. أعرب الطلاب عن حماسهم لهذه التجربة، حيث قالت إحدى الطالبات: “كانت الزيارة فرصة لنرى كيف يتعاون الجميع لإنتاج شيء جميل مثل هذا المشتل، وهذا يشجعنا على العمل الجماعي في دراستنا”. وأكد الأستاذ خالد عطا مدير الإدارة أن هذه الزيارة تأتي كتتويج عملي لمبادئ الورشة، مشدداً على أن “التعاون بين الأقسام ينتج صورة نهائية ممتازة، تظهر في تطور الطلاب وتفاعلهم مع محيطهم”.
يأتي هذا الحدث في إطار جهود مديرية التربية والتعليم بالقليوبية لتعزيز النشاطات المشتركة، مستلهماً من توجيهات وزارة التربية والتعليم المصرية التي تشجع على التكامل بين الجهات التعليمية. وفقاً لتقارير الإدارة، ساهمت مثل هذه الورش في رفع مستوى الوعي البيئي والاجتماعي بين الطلاب، مما يعكس كيف يؤدي التعاون إلى نتائج ملموسة. ففي النهاية، التعاون ليس خياراً، بل ضرورة لمواجهة التحديات التعليمية الحديثة، مثل دمج التكنولوجيا مع التربية التقليدية، أو تعزيز الوعي البيئي في ظل التغيرات المناخية.
إن قصة إدارة كفر شكر التعليمية تذكرنا بأن النجاح الحقيقي يأتي من الجهود المشتركة، حيث يتحول العمل الفردي إلى إنجاز جماعي يفيد الجميع. ومع استمرار مثل هذه المبادرات، يمكننا التطلع إلى مستقبل تعليمي أكثر إشراقاً، يعتمد على التعاون كأساس للتميز.





