منذ سنوات، تتكرر محاولات تشويه قصة خلق الإنسان الأولى، عبر نظريات تُقدَّم على أنها علمية، بينما تتصادم صدامًا مباشرًا مع الحقائق الإيمانية والعقلية. وتأتي قصة آدم عليه السلام في قلب هذا الجدل، بين ما أخبرنا به الوحي، وما تروّجه بعض المدارس الفكرية الحديثة.
آدم عليه السلام هو أول البشر، خلقه الله سبحانه وتعالى بيده، ونفخ فيه من روحه، وكرّمه بالعقل والعلم، ولم يكن يومًا نتاج صدفة أو تطور عشوائي. فمنذ لحظة نزوله إلى الأرض، أوحى الله إليه أن يستر عورته باللباس، في دلالة واضحة على أن الستر والحياء فطرة إنسانية أصيلة، وليست سلوكًا طارئًا كما يدّعي البعض.
وقد علّم الله آدم الأسماء كلها، فامتلك المعرفة واللغة والتواصل، وعرف كيف يتكلم ويعبّر، وتعلّم كيفية إيقاد النار، وامتهن الزراعة، وعاش ما يقارب ألف عام، ما يؤكد أن الإنسان خُلق منذ بدايته كائنًا واعيًا عاقلًا، لا مخلوقًا بدائيًا يتخبط في الجهل.
ويؤكد القرآن الكريم أن آدم عليه السلام خُلق في أحسن تقويم، تكريمًا للإنسان وعقله وروحه، وليس على هيئة قرد كما تروّج بعض النظريات التي تتجاهل النصوص الإلهية وتقدّم افتراضات غير يقينية.
ثم جاء من بعده النبي شيث، ثم النبي إدريس عليه السلام، الذي عُرف بأنه أول من خطّ بالقلم وامتهن الخياطة، وهو دليل واضح على أن الملابس كانت موجودة ولها صناعة منذ فجر الإنسانية، ما ينقض فكرة الإنسان العاري البدائي.
إن تصوير الإنسان الأول على أنه شبيه بالقرد، عاري الجسد، ضعيف العقل، ثم “تطوّر” لاحقًا، ليس إلا طرحًا فكريًا يحمل في طياته محاولات لنفي وجود الخالق وتشويه العقيدة.
ولا يخفى أن كثيرًا من الأفلام والنظريات تُقدَّم في قالب علمي أو ترفيهي، بينما تخفي أهدافًا خبيثة، أهمها زرع الشك في الإيمان بالله عز وجل.