
يوميات سيدة مرموقة
مقطوعة نثرية
بقلم : هادية فاشر
أعرف كيف أنفق صباحًا كاملًا كسيدة مرموقة.
أفتح عينَيّ، أنزل قدمي اليمنى ثم اليسرى،
أقول أذكار الصباح، أذكر اثنتين أحيانًا ثلاثًا،
أنفض فراشي من البق وعجرفة الأحلام،
أهندم ثياب زوجي، أغمغم له بكلمات
شكر مبتذلة على مصروف الغداء،
وكزوجة صالحة لا أنسى أن أسأله ماذا يحب أن يأكل.
أدير مقبض الباب بحذر كيلا
تستيقظ الأشباح التي تسكنني،
أخطو بأمشاط أصابعي وأختار مجلسي بحكمة،
أبقى دومًا قرب الباب أو أي منفذ، وأهيئ هندامي،
ففي حال هاجمتني الأشباح في أي لحظة
أكون جاهزة للخروج،
ولن يلومني الجيران ما دمت حسنة المظهر.
أملس شعري الأشعث ببقايا ريقي،
وأصنع وشاحًا صغيرًا من طرف كُمّي،
أواري به كدمتين على جيدي،
أُعدّد الأوردة الزرق في صدري،
وأرثي التي تفجّرت منها،
أقضي على هذه الحال ست ساعات، أحيانًا ثمانيًا،
على حسب الفصل،
أتعرّق عندما أخاف،
وأقضم شفاهي حينما أجوع،
أتذكر أنني زوجة، لا أنسى،
لكنني نسيت هذا الصباح
أن أقدّم لزوجي كوب الشاي قبل أن يذهب،
وشفاهي عندما غادر…
أستطيع تدارك الأمر،
فطالما هناك صباح سيعقبه مساء أيضًا،
وكزوجة صالحة سأقدّم لزوجي
هذا المساء جسدي، ومعه حساء ساخن،
لكنني، ولوهلة، أنسى
أين بعثرت مصروف الغداء.





