أخبارأخبار الأسبوعأدبالأسبوع العربي

 (وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾

(وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾

بقلم/أمل أبوالعزايم رجب

ما أقسى أن نختلف، ثم لا نقف عند حدود الاختلاف، بل نُطلق لخصومتنا العِنان حتى تتحوّل إلى سيفٍ مسموم يجرح القلوب ويُهدر القيم.

وما أشدّ الألم حين يكون الظلم ناتجًا عن وعيٍ مُشوَّه، يُلبِس الهوى ثوب الدين ، ويُلبِس الانتقام قناع الغيرة على الحق.

فالخصومة إمتحان للأخلاق ، فإنّ الخصومة إذا تفجّرت كشفت حقيقة النفوس:

هل هي نفوسٌ تبحث عن الحق؟

أم قلوبٌ تبحث عن التشفي والانتصار للنفس؟

لقد حذّرنا الله من أن يكون الهوى قائدًا لنا،

قال الله تعالى:

﴿وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾

فالهوى حين يُمسِك بزمام الخصومة، لا يقود إلى عدل، بل إلى ظلم، ولا يثمر حقًّا، بل يُنتج فجور في القول والعمل .

والهوى إذا حكم القلوب أضلّها، فلا يبقى للعدل ولا للحق مكان..

فما أكثر من دخلوا الخصومة مظلومين،ثم خرجوا منها ظالمين، لأنهم تركوا الهوى يقودهم.

ثم يضع الله حدًّا فاصلاً بين طلب الحق و العدوان، فيقول جلّ شأنه:

(وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾

نعم، من حقّك أن تدافع عن نفسك،

ومن حقّك أن ترفض الظلم،

لكن ليس من حقّك أن تتحوّل إلى نسخة من ظالمك.

لا تتجاوز إلى الاعتداء ، فإن الله لا يحب المعتدين ولو كانوا مظلومين في الأصل.

ويؤكّد القرآن هذا الميزان بقوله:

﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾

فالعداوة لا تُسقط وجوب العدل، والغضب لا يبيح الظلم،

والخصومة لا تُعطي رخصة لانتهاك القيم.

«ليس الشديدُ بالصُّرَعة، إنما الشديدُ الذي يملك نفسه عند الغضب»

وقال رسول الله ﷺ:

«أبغضُ الرجالِ إلى اللهِ الألدُّ الخصِم»

وهو الذي لا يطلب الحق، بل يطلب الغلبة، ولا يريد العدل، بل يريد كسر الآخر .

فالشيطان يزيّن لهم القسوة باسم الحق.

ويقول الله تعالى:

﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾

ولم يقل: ادفع بالتي هي الأقسى، ولا الأشد، بل بالتي هي أحسن؛أي بالعدل، وبضبط النفس، وبالالتزام بالأخلاق حتى في أشد لحظات النزاع.

فالعدل ليس ضعفًا، وضبط الغضب ليس هزيمة،

بل هو أعلى مراتب القوة.

فالقوة الحقيقية ليست في تدمير خصمك،

بل في قدرتك على أن تمنع شيطانك من أن يقودك.

فالله لا يحب من يعتدي ولو كان مُتألّمًا.

خذوا حقوقكم، طالبوا بالإنصاف،

لكن لا تجعلوا قلوبكم ساحات حرب،

ولا أخلاقكم ضحايا للغضب.

فالعدل عبادة، وضبط النفس تقوى،

وأعظم الانتصار أن لا تتحوّل إلى ما تكرهه.

وما أخطر أن يتحوّل الإنسان من مظلومٍ يطلب الإنصاف، إلى ظالمٍ يطلب الانتقام.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى