
وداعًا للأخلاق… أم وداعًا لأنفسنا؟
كتب
أ/محمد مجدي وحش المحامي
نعيش اليوم في زمن غريب… زمن أصبح فيه الاحترام مجاملة، والخلق استثناء، والكلمة الطيبة تُقال على استحياء.
كبرنا ونحن نسمع: “الأخلاق قبل العلم، والمعاملة قبل الكلام.”
لكن الواقع الآن يقول إننا أصبحنا نودّع الأخلاق والقيم التي تربّينا عليها، واحدة تلو الأخرى.
صرنا نرى:
شباب يعرفون لغة الصوت العالي فقط، ولا يفهمون معنى التقدير.
كبار ينسون أن الرحمة أساس الهيبة، وأن اللين لا يُنقص من قدر أحد.
علاقات تنقطع لأسباب تافهة، وقلوب تتعامل بحسابات دقيقة كأننا في سوق وليس مجتمعًا.
ومواقف تُظهر لنا أن الأصل لم يعد أصلًا، وأن الشهامة بقت “خدمة نادرة”.
نحن لا نفتقد الأدب فقط… نحن نفتقد الإحساس.
لم نعد نجد العشم كما كان، ولا الكلمة التي تُصلح القلوب، ولا الذوق الذي يُلطف الخلاف.
حتى الاختلاف نفسه أصبح معركة، بدل ما يكون احترامًا للرأي الآخر.
يا جماعة…
المجتمع مش بالقوانين، المجتمع بالأخلاق.
والأخلاق مش حاجة بنتعلمها في كتب، دي فطرة وتربية ومواقف تُثبت فيها إنك إنسان قبل أي شيء.
اسأل نفسك:
هل ما زلت تُقدّر الناس كما تحب أن يقدّروك؟
هل لسه بتتذكر إن كلمة واحدة ممكن ترفع معنويات حد أو تكسّره؟
وهل تركت في حياة غيرك أثرًا حلوًا… ولا ذكريات مؤلمة؟
لو فضلنا نودّع الأخلاق بالشكل ده، هنوصل لمرحلة محدش هيستحمل التاني، ومفيش علاقة هتعيش، ولا مجتمع هيبقى فيه أمان معنوي.
فلنرجع للأصول…
لنرجع للهدوء، وللنوايا الطيبة، للكلمة الموزونة، للحياء، للرحمة…
لأن دي الحصون الحقيقية اللي بتحمي المجتمع من الانهيار مهما اتغير الزمن.
اللهم أصلح قلوبنا، واهدِ نفوسنا، وردّنا لأخلاقنا الجميلة ردًا جميلًا.
فما أجمل أن نعيش باحترام… ونرحل بدون أن نؤذي أحدًا.





