أخبار

وداعاً ايها العمر

وداعاً ايها العمر

وداعاً ايها العمر
بقلم الكاتبة/ نجوي رضوان
(نجاح رضوان)

​وداعاً أيها العمر الذي تسلل من بين أصابعنا كحفنة رملٍ ناعمة، وداعاً يا سنيناً عبرت كطيفٍ عابر لم نُمسك منه سوى بصدى الذكريات وعطر الأمنيات التي لم تتحقق. نقف اليوم على أعتاب الوداع، نلتفت وراءنا لنجد أننا لم نعش في رحابك كما اشتهت قلوبنا، ولا كما رسمنا في مخيلاتنا الغضة ذات يوم. لقد مضت الأيام تتلوها الأيام، ونحن ننتظر لحظةً حقيقية نلمس فيها جوهر السعادة، لكننا وجدنا أنفسنا في سباقٍ محموم مع زمنٍ لا يرحم، يسرق منا ملامحنا ويهدر في غياباته أحلامنا الكبرى.
​لقد ضاع العمر في دروبٍ لم نخترها، واستهلكتنا المسافات التي قطعت أوصال رجائنا. إن أشدّ ما يعتصر القلب ألما، وأكثر ما يدمي الروح حسرة، هو أننا لم نجتمع بمن تعلقت بهم أرواحنا، أولئك الذين كانوا بمثابة الضياء لليلنا، والسكينة لضجيجنا. لقد افترقت بنا السبل، وضربت بيننا وبينهم أسوار من الظروف والقدر، فبقينا هنا نقتات على الفتات من ذكراهم، ونلوح بأرواحنا لسراب وجوههم في زحام العابرين.
​يا له من عمرٍ قاسٍ، آثر أن يمضي بنا وحيدين، يجرجرنا خلفه في تيهِ الحنين، دون أن يمنحنا تلك اللحظة المنشودة؛ لحظة العناق التي تلم شتات القلوب، أو جلسةً هادئة تحت ظلال الوصل تنهي معاناة الاغتراب الروحي. لقد توارت شمسنا خلف أفق الفقد، ولم يبقَ لنا في ختام هذا المشوار سوى غصة في الحلق، ودمعةٍ حائرة في المحاجر، وعزاءٌ وحيد بأننا حملنا في صدورنا حباً طاهراً، وإن لم يكتب له في أرض الواقع مستقر ولا قرار.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى