الأسبوع العربي

وجع الإهتمام الغلط

وجع الإهتمام الغلط
بقلم / سهير محمود عيد
فى حياتنا بنقابل ناس كتير بتحب تهتم وتقدم من قلبها من غير ما تستنى مقابل ودى صفة جميلة ، يمكن من أجمل الصفات اللى ممكن يمتلكها الإنسان . لكن المشكلة إن الإهتمام لما يزيد عن حده ، ساعات بيتحول عبء وساعات كمان يتقلب لإتهام أو فهم خاطيء من ناس مش قادرة تفرق بين التقدير والتطفل .
ولا بين القرب الحقيقى والإرتباط المرضى ، وهنا يبدأ التعب الحقيقى .
الإهتمام الزايد ساعات بيطلع من شخص طيب بطبيعته ، شايف إن العلاقة مش هتقوم غير بالسؤال والاحتواء والدعم .
بيخاف يجرح اللى قدامه ، وبيحاول يكون موجود فى كل تفصيلة . لكن اللى قدامه ممكن يشوف غير كده خالص . بدل ما يحس بالأمان ، يحس أن فى حصار ، وبدل ما يشوف محبة يشوف محاولة سيطرة ، وبدل ما يشعر أن حد مهتم يفهم الموضوع غلط .
وهنا تبدأ الجملة اللى بتوجع ” انت مهتم بزيادة ….ليه ؟
الاهتمام اللى كان نابع من القلب فجأة يتحول لملف تحقيق ، والشخص اللى كان بيدى من غير حساب يلاقى نفسه متهم . كانه ارتكب خطأ.
وكأن الحنية بقت عيب ، وكأن السؤال بقى تدخل وكأن القرب بقى حمل على اللى قدامه وفى اللحظة دى . الإنسان الحساس أو الطيب بينكوى بصمت ، لأنه يكتشف إن الناس مش كلها بتفهم مشاعره صح ، ومش دايما بتستقبل الخير بالطريقة اللى اتقدم بيها .
المؤلم اكتر إنك تلاقى نفسك بتتراجع غصب عنك ….مش لأنك بطلت تحب أو تهتم ، لكن لأنك اتعلمت أن الزيادة فى أى شىء ممكن تفقده قيمته .
بتلاقى نفسك تهون وتاخد خطوة لورا وتتعلم تحسب كلامك ونبرة صوتك ووقت وجودك . مش لأنك بقيت بخيل عاطفياً ، لكن لأنك اتقرصت من فهم غلط . خلاك تشوف إن الطيبة محتاجة حد يفهمها مش حد يشك فيها .
وفى وسط ده كله الحقيقة بتبان . الإهتمام مش غلط لكن تقديمه للشخص الغلط هو الغلط الحقيقي. لأن اللى يفهمك غلط هيفسر هديتك أنها دين . وحضورك أنه ضغط ، واهتمامك كأنه غرض . أما اللى يقدر فهو اللى بيشوف إن السؤال مش تحقيق وإن الاحتواء مش ضعف وإن القرب مش تقييد وإن الإهتمام نعمة مش نقمة .
الدرس الحقيقى اللى يتقال فهو انك تهتم بس باللى يستاهل اللى يشيل همك من غير ما يجرحك وتدى بس للى يعرف قيمة اللى بتديه لأن الإهتمام لو راح لحد مش قده تتحول من محبة لوجع ومن لطف لجرح ومن نعمة لعبء .
وأخيراً….اللهم اجعل قلوبنا رحيمة لا تجرح ، وصدورنا واسعة لا تضيق ، اللهم ارزقنا حسن الإهتمام وجمال الإحتواء وبركة القلوب التى تشعر من حولنا بالأمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى