أخبارالأسبوع العربيالسياسية والعسكرية

هل تنزلق المنطقة إلى حرب شاملة

هل تنزلق المنطقة إلى حرب شاملة أبي أحمد يهدد بالوصول إلى البحر

كتب : عطيه ابراهيم فرج

مقالات ذات صلة

في تطور لافت ومثير للقلق، عاد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ليطلق تصريحات نارية من على منصة عرض عسكري، متوعدًا بأن بلاده لن تتوانى عن تأمين منفذ بحري، سواء رضى جيرانها أو رفضوا. هذا التصعيد يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متراكمة، وسط مؤشرات ميدانية على حشود عسكرية ضخمة.

رسائل نارية من العرض العسكري: “إثيوبيا لن تبقى بدون بحر” :

خلال كلمة ألقاها في ستاد مدينة “هويايا” بمناسبة عيد القوات المسلحة، لم يكتفِ آبي أحمد بالخطاب السياسي، بل كشف عن تفاصيل عسكرية دقيقة. وأعلن عن تشكيل قوة “نخبة” جديدة زُوّدت بتقنيات متطورة تشمل طائرات استطلاع بدون طيار، وأخرى انتحارية (كاميكازي) قادرة على استهداف مواقع محصنة. ووصف هذه القوة بأنها أداة “للردع العسكري” وليس للاستفزاز، في محاولة لتقديم هذه التحركات على أنها دفاعية.

التحركات الميدانيةالجيش الإثيوبي يغير مواقعه نحو الشمال :

بعيدًا عن الخطاب السياسي، تكشف الوقائع على الأرض عن قصة مختلفة. فقد أخلت القوات الإثيوبية مواقعها السابقة في مناطق غرب البلاد مثل أوروبا وبني شنقول-قمز وشوا. هذه القوات تتحرك الآن في قوافل ضخمة محملة بالدبابات والجنود عبر ممرات إقليم أمهرة الرئيسية، متجهة نحو تخوم إقليم تيغراي والحدود مع إريتريا.

استدعاء الاحتياط خطوة غير مسبوقة تعكس حجم الاستعدادات :

في سياق متصل، فتحت رئاسة الأركان الإثيوبية باب التسجيل الفوري للمسرحين من الجيش، من ضباط الصف وحتى رتبة مقدم. هذا الاستدعاء الواضح للاحتياط يهدف إلى تعزيز القدرات وتعويض أي استنزاف محتمل في صفوف الجيش، مما يؤكد جدية الاستعدادات العسكرية الجارية.

اتهامات متبادلة بين أديس أبابا وأسمرة تصعيد دبلوماسي موازٍ :

يتزامن الزحف الميداني مع تصعيد في الخطاب الدبلوماسي. ففي الوقت الذي تتهم فيه أديس أبابا أسمرة بالسماح لقواتها بالتسلل إلى الأراضي الإثيوبية والتعاون مع جماعات متمردة في أعمال “عدوانية صريحة”، ترفض إريتريا هذه الاتهامات جملةً وتفصيلاً، واصفة إياها بـ”الكاذبة” والمختلقة، ومؤكدة أنها لن تنخرط في صراع لا معنى له.

تحذيرات دولية “الأطراف الثلاثة” على شفا حرب مدمرة :

مع استمرار مسلسل التصعيد، تتصاعد المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة إلى الهاوية. فقد حذرت “مجموعة الأزمات الدولية” (ICG) من أن التوتر القائم بين إثيوبيا وإقليم تيغراي وإريتريا قد ينفجر في أي لحظة. وصفت المنظمة الدولية أي مواجهة محتملة بأنها ستكون “مدمرة للأطراف الثلاثة”، مشيرة إلى خطر تداخل هذا الصراع مع النزاع الدائر في السودان، الأمر الذي قد يستقطب قوى خارجية ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.

مشروع آبي أحمد المستمر رغم التحذيرات :

على الرغم من كل التحذيرات الإقليمية والدولية، يبدو أن رئيس الوزراء الإثيوبي ماضٍ في تحقيق ما يعتبره “قدر بلاده المحتوم” للوصول إلى البحر. يبقى السؤال المطروح: هل تنجح الجهود الدبلوماسية في احتواء هذا التصعيد الخطير، أم أن القرن الأفريقي على موعد مع جولة جديدة من الصراع الشامل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى