الأسبوع العربيخاطرة

نلتقي لتمضي …لا لنعيش

نلتقي لتمضي …لا لنعيش

بقلم /  خالد مراد

مقالات ذات صلة

لم تعد العلاقات كما كانت، دفئًا يُحتوى، ولا قلبًا يسند قلبًا، بل تحولت إلى شيء يشبه المنتجات سريعة الاستهلاك… تُفتح سريعًا، تُستخدم سريعًا، ثم تُلقى بلا أسف.

صرنا نعيش زمنًا يُقاس فيه الحب بسرعة الرد، لا بصدق الشعور.

زمنًا تُختبر فيه المشاعر بقدرة الطرف الآخر على التحمّل، لا بقدرتنا نحن على الاحتواء.

كل شيء قابل للاستبدال… حتى البشر.

أصبح البعض يدخل العلاقة بعقلية:
“طالما الأمور سهلة، سأبقى… أول صعوبة، سأرحل.”

لا صبر، لا محاولة فهم، لا ترميم للشروخ الصغيرة قبل أن تتحول إلى كسور.

زمان كان الناس يخافون على العلاقات من الكلمة الجارحة،
اليوم العلاقات تخاف من مزاج متقلب، ومن خيار متاح في رسالة جديدة، ومن فكرة أن “الأفضل ربما ينتظرني في مكان آخر”.

صرنا نبحث عن الإبهار، لا الأمان.

عن الاهتمام اللحظي، لا الالتزام الطويل.

عن المشاعر التي تشتعل بسرعة… لا التي تعيش طويلًا.

الاحتواء لم يختفِ لأن الناس لا تعرفه،
بل لأنه صار مجهودًا لا يريد أحد أن يبذله.

فالاحتواء يحتاج نضجًا،
ويحتاج قلبًا يعرف أن الآخر ليس مثاليًا… لكنه يستحق البقاء.

العلاقات ليست صورًا جميلة، ولا كلمات منمقة، ولا وعودًا تُقال وقت الشوق فقط.

العلاقة الحقيقية هي حين يراك الطرف الآخر في أسوأ حالاتك… ويختار أن يبقى.

لكن في زمن السرعة، حتى القلوب أصبحت مستعجلة.

تريد الشعور دون مسؤولية، والقرب دون التزام، والحب دون تضحية.

ولهذا صارت العلاقات كثيرة…
لكن الطمأنينة نادرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى