أخبار عربيهثقافة

من أين نبدأ الطريق؟

من أين نبدأ الطريق؟
بقلم: إيهاب نجاح جنديه
جريدة الأسبوع العربي الإخبارية
في زمنٍ تتزاحم فيه الطرق وتتشابه العناوين، يبقى السؤال الأصعب حاضرًا بقوة: من أين نبدأ الطريق؟ سؤال يتردد على ألسنة الكثيرين، ليس بحثًا عن إجابة نظرية، بل عن مخرجٍ حقيقي من دوائر التردد والانتظار.
البداية لا تكون من الخارج كما يظن البعض، بل من الداخل أولًا. من مراجعة صادقة للنفس، ومن وعيٍ حقيقي بالقدرات والإمكانات دون تهويل أو تقليل. فكم من إنسان أضاع سنواتٍ طويلة لأنه بدأ من المكان الخطأ، أو لأنه انتظر من يحدد له الطريق بدلًا من أن يختاره بنفسه.
نبدأ الطريق حين ندرك أن الظروف ليست شماعة نعلّق عليها فشلنا، وأن الفرص لا تُمنح دائمًا جاهزة، بل تُصنع بالإصرار والعمل. فالطريق لا يحترم المتفرجين، ولا يفتح أبوابه لمن يكتفون بالكلام. هو فقط ينحني احترامًا لمن يسير، ولو بخطوات بطيئة.والعمل هو حجر الأساس لأي بداية حقيقية. عمل صامت، مستمر، لا ينتظر تصفيقًا ولا يبحث عن أضواء. فالتاريخ لم يُكتب بالنيات وحدها، بل بالجهد والتعب وتحمل المسؤولية. أما من ينتظر اللحظة المثالية، فغالبًا ما يفوته العمر وهو ينتظر.
ولا يمكن أن نبدأ الطريق دون قيمٍ تحكم
المسير؛ الصدق، والإخلاص، واحترام الضمير. فكل طريق يخلو من القيم، مهما بدا قصيرًا، ينتهي سريعًا إلى الندم. النجاح الحقيقي لا يُقاس بسرعة الوصول، بل بنظافة اليد وراحة القلب.
أما الصبر، فهو الرفيق الدائم في كل بداية. صبر على العثرات، وعلى بطء النتائج، وعلى خيبات الأمل. فليس كل سقوط نهاية، بل أحيانًا يكون تنبيهًا لإعادة الحسابات وتصحيح الاتجاه.
من أين نبدأ الطريق؟
نبدأ الآن، لا غدًا.
نبدأ من حيث نقف، بما نملك، وبما نستطيع.
نبدأ بخطوة صادقة، لأنها وحدها القادرة على أن تفتح طريقًا كاملًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى