
من أينَ يبدأُ نبضُ الحرفِ في جسدي؟
قلم:وائل عبد السيد
والصمتُ يمتدُّ خلفَ الليلِ كالأمدِ
أنا المسافرُ في عينيّ.. أشرعتي
مزقّتُها، ومضيتُ اليومَ دون غدِ
أبحثُ عنّي خلفَ وجوهِ مَن عبروا
خلفَ الحكايا التي ضاعت ولم تُعَدِ
يا أيها الزمنُ المنسوجُ من ألقٍ
ومن جراحٍ نمت في راحةِ الولدِ
في زحمةِ المدنِ:
أسيرُ في شوارعِ الإسمنتِ.. لا لغةٌ
تُفهمُ، ولا وجوهٌ تعرفُ لغتي
هنا الوجوهُ مرايا لا انعكاسَ لها
هنا القلوبُ صناديقٌ بلا جِهةِ
كلماتُنا صارت حجاراً، صمتُنا كفناً
نركضُ خلفَ رغيفِ الخبزِ واللذةِ
ننسى بأنَّ الروحَ تشقى خلفَ ظاهرِها
وأنّ نورَ الفجرِ يولدُ من مَشقّةِ
أنا الذي زرعَ الأحلامَ في صخرٍ
وظلَّ يسقيها من دمعٍ ومن عِدَةِ
تراتيل الغربة:
يا غربةَ الروحِ في جسدٍ يُحاصرُني
أنا الغريبُ وإن عمرتُ في بلدي
كلُّ المنافي التي زرتُها لم تكن
إلا انعكاساً لضياعٍ سكنَ في خلدي
أهيمُ في ملكوتِ اللهِ.. أسألُه:
متى ينامُ عويلُ الريحِ في كبدي؟
متى تجفُّ بحورُ الحزنِ عن مدني؟
ويستريحُ من الترحالِ مضطهدي؟
ألفُ عامٍ مضت.. والبحثُ مستعرٌ
عن لحظةِ الصدقِ، عن وعدٍ، وعن سَندِ
فلسفة البقاء:
لا تحزنوا إن رأيتم شحوبَ ملامحي
فالنجمُ لا يسطعُ إلا في دجى الظلمِ
والسيفُ لا يقطعُ إلا بعدَ مِحنتِه
تحت المطارقِ في نارٍ وفي حِدمِ
نحنُ الذين عجنّا الطينَ كبرياءً
وخططنا فوق جدرانِ الدنا.. قِممي
لا الريحُ تكسرُنا، لا النارُ تحرقُنا
نحنُ الحياةُ إذا ضاقت بنا نُظُمي
فلتشهدِ الأرضُ أنّا ما انحنينا لها
إلا سُجوداً لربِ العرشِ والنعَمِ
الخاتمة (العودة إلى النور):
سأعودُ يوماً، وهذا الوعدُ يملؤني
بالنورِ، بالحبِ، بالإصرارِ، بالجلدِ
سأزرعُ الوردَ في دربٍ مشيتُ به
وأمسحُ الحزنَ عن عينيكِ يا بلدي
الكلماتُ ليست مجردَ صوتٍ نرددُه
بل هي الوجودُ.. هي الأرواحُ في الجسدِ
هنا انتهيتُ.. ولكنَّ الحكايةَ لم
تُغلق فصولاً.. فما زالَ المدى مَددي.





