
مصر والسعودية ترفضان طموحات إثيوبيا
كتب : عطيه ابراهيم فرج
في تطور لافت يعكس تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر، خرجت القاهرة والرياض بموقف موحد وحاسم لمواجهة التصريحات الإثيوبية الأخيرة حول سعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري على حساب الدول المطلة. يأتي هذا التنسيق المصري السعودي ليؤكد رفض أي مساس بالثوابت القانونية والتاريخية التي تحكم هذا الممر المائي الحيوي.
تصريحات إثيوبية تثير الجدل :
كان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد قد أطلق تصريحات اعتُبرت استفزازية عندما ربط بين أمن واستقرار منطقة القرن الإفريقي وبين حصول بلاده على منفذ على البحر الأحمر. وتأتي هذه التصريحات في ظل سعي إثيوبيا الدائم للبحث عن موطئ قدم على الساحل، خاصة بعد فقدانها وصولها إلى البحر إثر انفصال إريتريا عام 1993.
البحر الأحمر.. شريان حياة للتجارة العالمية :
يشكل البحر الأحمر ممراً استراتيجياً من الدرجة الأولى، إذ يربط البحر المتوسط بالمحيط الهندي عبر قناة السويس. وتمر عبره نحو 12% من إجمالي التجارة العالمية، وما يقرب من 30% من حركة حاويات النفط، مما يجعله بؤرة اهتمام دولي وإقليمي لا تقبل المساس بأمنه أو إدارته من قبل دول غير مطلة عليه.
اتصال دبلوماسي رفيع المستوى :
في رد فعل سريع، تلقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً من نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود. وجرى خلال الاتصال بحث العلاقات الثنائية الوثيقة بين البلدين، والتأكيد على قوة الروابط الأخوية والحرص المشترك على تطوير آفاق التعاون في جميع المجالات.
حوكمة البحر الأحمر.. موقف ثابت لا مساومة عليه :
شدد الوزير المصري خلال الاتصال على ثوابت الموقف المصري الراسخة، والتي تلقى دعماً سعودياً كاملاً، والتي تنص على أن ترتيبات حوكمة البحر الأحمر وإدارة شؤونه الأمنية هي مسؤولية خالصة للدول المطلة عليه فقط. وأكد الجانبان رفضهما القاطع لأي محاولات لفرض أدوار خارجية على إدارة المنطقة أو التدخل في شؤونها الداخلية.
رسالة واضحة لأديس أبابا :
يُقرأ هذا التحرك الدبلوماسي المصري السعودي المكثف على أنه رسالة واضحة ومباشرة لإثيوبيا مفادها أن أبواب البحر الأحمر مغلقة أمام أي مطامع توسعية، وأن أمن هذا الممر المائي الدولي هو مسؤولية جماعية للدول المشاطئة وحدها دون سواها. كما يعكس الموقف الموحد عمق العلاقات الاستراتيجية بين مصر والسعودية في مواجهة التحديات الإقليمية.
خاتمة :
في ظل سباق إقليمي ودولي متزايد على النفوذ في البحر الأحمر، يظل التنسيق المصري السعودي ركيزة أساسية للحفاظ على استقرار المنطقة وضمان حرية الملاحة والتجارة العالمية. وتبقى الدول المطلة على البحر الأحمر هي صاحبة الكلمة العليا في تقرير مصير ممراتها المائية، رافضة أي وصاية أو أطماع خارجية مهما كانت المبررات.





