
محباً للخيال
بقلم/ أسماء احمد محمد علي
كان طفلٌ ثرثارٌ يحبُّ الكلام وواسعَ الخيال، يعيش مع الخيال ويتخيل نفسه يتحدث مع الفراشات، ويعيش معها، ويذهب بينها وبين الأزهار، ويجول معها في الحقول.
كان يعشق الطيران في أعالي السماء، ويَلهو مع الفراشات، يقفز من وردةٍ إلى وردة، ومن ريحانةٍ إلى ريحانة.
وفجأة، يأتي طائر ليأكل تلك الفراشات، ففزع الطفل، وقرّر أن يرجع إلى حياته الحقيقية، وقال:
“يا ليتني لم أكن فراشة، فأنا أحب أن أكون إنسانًا.”
وكان محبًّا للفوضى واللعب الكثير، ودائمًا ما يملّ من حياته العادية، ويقول:
“أنا أحب الأساطير والمغامرات.”
فيذهب كل يوم مع نفسه في مغامرة خيالية، ويعيش في الخيال، ثم يعود منه فجأة ليعيش الحياة مرةً أخرى.
وكان محبًّا للحيوانات، فتخيّل نفسه يعيش في الغابة مع الحيوانات، فرأى أن الحيوان لا همَّ له سوى الأكل والشراب، ولا قانون يسيطر عليه؛ فالقوي يأكل الضعيف، والفوضى تعمّ بينهم.
فقرّر أن يحكم بينهم، فغضبت منه جميع الحيوانات، وثارت عليه، وأرادت أن تنقضّ عليه.
لكنه هرب منهم بخياله، فقرّر الطفل ألّا يعيش مع الحيوانات مرةً أخرى، لأن الحيوانات لا عقل لها.
وكان يقول:
“أنا أحب حياتي كإنسان.”
ولأنه دائمًا ما يعود إلى خياله، كان يسرح بخياله ويتخيّل أنه يعيش مع الأسماك في أعماق البحار، ويحب التجوّل هناك ليرى الأسماك وأنواعها وجمالها.
وكان يتخيّل أنه سمكة تعيش في البحار، وكان مستمتعًا بحياته في الماء، يتجول في البحار كيفما يشاء.
ولكنه وجد سمكةً كبيرةً تأكل جميع الأسماك الصغيرة، فقرّر أن يهرب إلى حياته الحقيقية كإنسان، وقال:
“أنا لا أحب حياة الأسماك، فالصغير يُفترَس من الكبير.
أنا أحب حياتي كإنسان.
أنا أحب جميع الحيوانات، وأعشق الخيال، ولكن حياة الإنسان أفضل حياة، فأنا أحب حياتي كإنسان يفكّر ويُبدع ويبتكر.”





