
تصعيد غير مسبوق: كيف غيّر الحرس الثوري الإيراني معادلة الردع في الشرق الأوسط؟
كتب هويدا حماد
شهدت المنطقة خلال الساعات الماضية واحدة من أعنف موجات التصعيد العسكري بين الحرس الثوري الإيراني وإسرائيل، في تطور يؤكد تحوّل المواجهة إلى مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا وجرأة.
الهجوم الإيراني الأخير – سواء في واقعه المؤكد أو في ما تدّعيه الأطراف – حمل رسائل استراتيجية أبعد بكثير من مجرد ردّ عسكري مباشر.
إيران: “لا مكان آمن”
تعمّدت إيران إرسال رسالة واضحة:
أنها لم تعد في موقع الدفاع، بل في موقع تقول إنه “موقع قوة”، وسط مشهد إقليمي محتدم منذ سنوات.
وتزامن التصعيد مع تصريحات سابقة لقيادات في الحرس الثوري بعد حادثة استهداف شخصية إيرانية رفيعة، حين قال أحد المسؤولين إن من “بدأ الحرب لن يملك قرار نهايتها”.
ورغم أن الكثيرين اعتبروا تلك التصريحات مبالغًا فيها، جاءت التطورات الأخيرة لتُظهر استعداد طهران للذهاب بعيدًا في معادلة الردع.
موجة صاروخية واسعة: ما الذي استهدفته؟
رغم تضارب الروايات بين المصادر الرسمية والجهات الإعلامية المستقلة، فإن الهجوم عُرض على أنه من أوسع الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة في تاريخ المواجهات المباشرة بين الطرفين.
أبرز ما تمّ تداوله من استهدافات – مع التأكيد أن جزءًا منها غير مؤكد رسميًا بسبب التعتيم العسكري:
1. ضربات في محيط تل أبيب وغرب القدس
تقارير عن سقوط صواريخ قرب مبانٍ سكنية وملاجئ عامة.
تضرر عدد من المباني وانقطاع الكهرباء في بعض المناطق.
2. استهداف محيط وزارة الدفاع في تل أبيب (الكرياه)
تداولت وسائل إعلام محلية أن الهجوم تسبب بإصابات، لكن لم يصدر تأكيد رسمي بحجم الخسائر.
3. تضرر مبانٍ في وسط تل أبيب ومحيطها
تحدثت جهات محلية عن إجلاء سكان من مبانٍ متضررة كإجراء احترازي.
4. استهداف قاعدة “نيفاتيم” الجوية
نُشرت تقارير حول استخدام صاروخ “خيبر شكن” الإيراني، لكن إسرائيل لم تؤكد الخسائر أو تنشر تفاصيل.
5. صافرات إنذار في الجليل وحيفا
شوهدت شظايا لاعتراضات جوية في مناطق السكن خلال ساعات الليل.
6. نشاط مكثف للمسيرات في محيط ميناء إيلات
الإعلان عن اعتراضات ودوي انفجارات دون معلومات رسمية عن سقوط إصابات.
تحولات إقليمية وانعكاسات دولية
تزامن التصعيد مع مواقف حذرة من القوى الدولية، حيث أعادت فرنسا النظر في تحريك حاملة الطائرات شارل ديغول نحو المنطقة، تحسبًا من أي استهداف محتمل وسط أجواء متوترة.
كما تزايدت المخاوف من انزلاق الوضع إلى صدام مباشر بين إيران والولايات المتحدة، خصوصًا بعد حوادث بحرية متكررة في مضيق هرمز وتصاعد التوتر حول قواعد أمريكية في المنطقة.
هل تغيّرت قواعد اللعبة؟
الهجوم – سواء في حجمه الفعلي أو رمزيته – يعكس عدة رسائل:
1. إيران تريد إثبات قدرة الردع
حتى لو لم تصب جميع الأهداف بدقة، فإن مجرد القدرة على إطلاق هذا الحجم من الصواريخ يُعد رسالة حاسمة.
2. إسرائيل تواجه تحديًا استراتيجيًا جديدًا
الضربات الواسعة فرضت نقاشًا داخل الأوساط الأمنية حول جاهزية الدفاعات الجوية في مواجهة هجمات مركّبة.
3. القوى الدولية تراقب بحذر
خطر الانزلاق إلى مواجهة إقليمية شاملة أصبح أكبر من أي وقت مضى.
خلاصة
ما جرى لم يكن مجرد ليلة صاروخية عابرة، بل محطة فاصلة في صراع مفتوح منذ عقود.
إيران تقول إنها فرضت معادلة جديدة، وإسرائيل ترد بأنها ستمنع أي تغيير في ميزان القوى…
وبين الروايتين يقف الشرق الأوسط على حافة مرحلة جديدة، عنوانها:
“القوة مقابل القوة… ومن يملك قرار التصعيد وقرار التهدئة.”





