أخبار عربيهدنيا ودين

لمة العيلة في رمضان

لمة العيلة في رمضان
✍️ إيهاب نجاح جنديه
جريدة الأسبوع العربي الإخبارية
في شهر رمضان، تتغير ملامح البيوت، وتلبس الجدران دفئًا خاصًا لا يأتي إلا مع هذا الشهر الكريم. قبل أذان المغرب بدقائق، يسود البيت نشاط هادئ ممزوج بلهفة جميلة؛ الأم تضع لمستها الأخيرة على المائدة، الأب يتابع الوقت، والأبناء يقتربون من السفرة بقلوب تنتظر لحظة الإفطار. وعندما يرتفع صوت الأذان، تتوحد القلوب قبل الأيدي، وترتفع دعوات صادقة تحمل شكرًا وأمنيات وأحلامًا بسيطة لكنها عميقة.
لمة العيلة في رمضان ليست مجرد اجتماع لتناول الطعام، بل هي طقس إنساني مليء بالمعاني. هي فرصة يومية لتجديد المحبة،
ولمّ الشمل، وإحياء صلة الرحم. على المائدة تختفي الخلافات الصغيرة، وتذوب المسافات التي صنعتها مشاغل الحياة. يجلس الجميع جنبًا إلى جنب، بلا حواجز ولا انشغالات، فقط قلوب مفتوحة وكلمات صادقة.
في تلك اللحظات، يحكي الكبار ذكرياتهم مع رمضان في زمن مضى، حين كانت
البساطة عنوان الأيام، ويستمع الصغار بدهشة وابتسامة. تتكرر الحكايات كل عام، لكنها لا تفقد بريقها، لأن قيمتها في اجتماع الأسرة حولها. حتى أبسط الأطباق يصبح لها مذاق مختلف، لأن سرها الحقيقي هو المشاركة، وليس المكونات.
ولا تقتصر اللمة على الإفطار فقط، بل تمتد إلى ما بعد صلاة التراويح، حيث يجتمع
أفراد الأسرة من جديد. كوب شاي، قطعة حلوى، حديث عابر يتحول إلى ضحكات طويلة. لحظات قد تبدو عادية، لكنها تبقى محفورة في الذاكرة، نستعيدها كلما اشتقنا لدفء العائلة.
رمضان يذكرنا بأن العائلة هي السند الأول، وأن وجود من نحب حولنا نعمة عظيمة. في زمن السرعة والانشغال، يظل هذا الشهر فرصة ذهبية لنقترب أكثر، لنستمع بصدق، ونتسامح بصدق، ونعبر عن محبتنا دون تردد.
لمة العيلة في رمضان ليست عادة سنوية فحسب، بل هي رسالة متجددة بأن أقوى الروابط هي تلك التي تُبنى على المودة والرحمة. فليحفظ الله بيوتنا عامرة بالحب، ولتظل موائدنا شاهدة على أجمل معاني القرب والإنسانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى