لماذا أصبح الغدر عادة البشر؟ ✍️بقلم .إيهاب نجاح جنديه جريدة الأسبوع العربي الإخبارية في زمنٍ اختلطت فيه الملامح، وتبدّلت فيه القيم، أصبح الغدر واحدًا من أكثر الأفعال التي تترك أثرًا قاسيًا في النفوس. الغدر ليس مجرد موقف عابر، ولا تصرف لحظي، بل هو طعنة تأتي غالبًا من أقرب الناس، ممن منحناهم الثقة، وفتحنا لهم أبواب القلوب دون حذر. والسؤال الذي يفرض نفسه دائمًا: لماذا يغدر الإنسان؟ الحقيقة أن الغدر لا يصدر عن أصحاب المبادئ، بل ينبع من نفوسٍ ضعيفة، لا تعرف للوفاء معنى، ولا للأمانة طريق. فالإنسان الذي يغدر، في أغلب الأحيان، يحمل داخله نقصًا كبيرًا، ويحاول تعويضه بالخداع أو الانتصار الزائف. الغدر قد يكون بدافع الطمع… حين يرى البعض أن المصلحة أهم من العِشرة. وقد يكون بدافع الغيرة… حين لا يحتمل شخص أن يرى غيره ناجحًا أو محبوبًا. وقد يكون بسبب انعدام التربية والمروءة… حين يصبح الخداع “شطارة” في نظر البعض، وتتحول القيم إلى عبء ثقيل. ومع الأسف، فإن أكثر ما يؤلم في الغدر، ليس الفعل نفسه، بل المفاجأة… أن يأتي ممن لم نتوقع منه إلا الخير. أن نكتشف أن بعض الوجوه كانت مجرد أقنعة، وأن بعض القلوب لم تكن يومًا صادقة. الغدر يترك وراءه جرحًا، لكنه في الوقت نفسه يكشف الحقائق. فهو يفرز الناس، ويُسقط الأقنعة، ويُظهر معدن كل شخص على حقيقته. وربما يكون الغدر درسًا قاسيًا، لكنه ضروري… ليتعلم الإنسان ألا يمنح ثقته بسهولة، وألا يصدق كل ابتسامة، وألا يضع قلبه في يد من لا يستحق. ورغم كل ذلك… يبقى الوفاء قيمة لا يموت بوجود الغدر. فالوفي يظل وفيًا، ليس ضعفًا، بل قوة. أما الغادر، فحتى إن ظن أنه ربح، فهو في الحقيقة خسر نفسه قبل أن يخسر الآخرين. وفي النهاية… علينا أن ندرك أن الغدر لا يقلل من قيمة من تعرّض له، بل يفضح من قام به. فالخيانة لا تُهين إلا صاحبها، والخذلان لا يعيب إلا من اختاره طريقًا. ويبقى السؤال مفتوحًا… لماذا الغدر؟ ربما لأن بعض القلوب لا تعرف إلا الظلام.