
بقلم/ د.لينا أحمد دبة
ليس كل اقترابٍ حبًّا، ولا كل شغفٍ دليل بقاء.
في زمن السرعة، صار الحبّ يُطالَب بأن يولد مكتملًا، وأن يشتعل سريعًا، وأن يثبت نفسه دون وقت أو اختبار. لكن الحقيقة أبسط وأعمق: الحبّ الذي يُستعجل، غالبًا ما يتعثر.
الحبّ الحقيقي لا يقتحم حياتك بعنف، ولا يربك قلبك بأسئلة موجعة، ولا يضعك أمام اختيارات تمسّ كرامتك. الحبّ الحقّ يأتي هادئًا، كنسمة تطمئنك لا كعاصفة تستهلكك. لا يطلب منك أن تُنقص من نفسك، ولا أن تصمت عن وجعك، ولا أن تتنازل عن حدودك باسم القرب.
كثيرون يخلطون بين القرب والألفة، وبين الشغف والاستمرار. قد نقترب من أشخاص لأن الفراغ دفعنا، أو لأن الوحدة أثقلت أرواحنا، لكن القرب وحده لا يصنع علاقة، كما أن الشغف وحده لا يبني مستقبلًا. الألفة تحتاج وقتًا، والحبّ يحتاج نضجًا، والبقاء يحتاج مسؤولية.
الحبّ السليم لا يختبر صبرك على الإهانة، ولا يقيس قدرتك على الاحتمال، ولا يساومك بين قلبك وكرامتك. بل على العكس، هو المساحة التي تشعر فيها بالأمان، حيث تكون على سجيتك دون خوف من أن تُساء فهمك، أو تُستنزف مشاعرك، أو تُستغل طيبتك.
في الحبّ الصحيح، لا تُبرر الأذى، ولا تُجمّل القسوة، ولا تُقنع نفسك أن الألم مرحلة طبيعية. الطمأنينة ليست رفاهية في العلاقة، بل هي أساسها. فإذا غابت، مهما كان الشغف حاضرًا، فالعلاقة تمشي نحو التعب.
لا تتعجّلوا الحب، لأن ما يستحقّ البقاء لا يخاف الوقت.
ومن يراك بقلبه، لن يستعجل امتلاكك،
ومن يحبّك بحق، لن يطلب منك أن تخسر نفسك كي تربحه.
الحبّ الحقيقي لا يُشبه الركض
بل يُشبه الوصول





