اخصائي نفسيالأسبوع العربيخاطرةمقالاتمنوعات

كيف يسرق الزمن الانساني بالأهدار المنهجي .

كيف يسرق الزمن الانساني بالأهدار المنهجي .

بقلم / نعمة حسن

أخطر جريمة لا يُعاقَب عليها أحد

لن أسألك: كم عمرك؟
سأسألك السؤال الأخطر:
كم من عمرك… لم تعشه؟
كم ساعة ضاعت في انتظار؟
كم سنة تبخّرت في طرق خاطئة؟
كم قرارًا أُجّل؟
كم حلمًا تأجّل؟
كم موهبة صدئت؟
الحقيقة التي لا يجرؤ أحد على قولها:
نحن لا نموت فجأة…
نُسرق ببطء.
دعني اخبرك حقيقة :
كل الجرائم في العالم تُقاس بالمال.
بالدم.
بالملكية.
لكن لا أحد يتكلم عن الجريمة الأخطر:
سرقة الزمن الإنساني.
ليس بالقتل…
بل بالإهدار المنهجي.
من يسرق العمر؟
(هذا سؤالي الذي لم يطرحه احد)
ليس شخصًا.
ليس جهة واحدة.
ليس نظامًا واضحًا.
بل منظومة.
منظومة:
تستهلك تركيزك
تشتت انتباهك
تسرق قرارك
وتُضعف وعيك
ثم تتركك تقول:
“مش عارف الوقت راح فين…”
بالضبط.
دعني اصدمك بالحقيقة :
أخطر سارق في التاريخ…
هو ما لا تشعر به.
الزاوية التي لم تُفتح قبلًا:
العالم لا يسرق أموالك أولًا…
العالم يسرق طاقتك.
ولا يسرق طاقتك فجأة…
يسرقها بالقطّارة.
إرهاق.
ضجيج.
تشويش.
تشتيت.
مقارنات.
توقعات.
حتى تصحو يومًا وتكتشف:
أنك تعبت… دون أن تعيش.
العلم يصمت هنا… لكن الواقع يصرخ:
علم الأعصاب يقول: الدماغ يتعب من كثرة الاختيارات.
علم النفس يقول: الإنسان ينهار من التناقض الداخلي.
علم الاجتماع يقول: الضغوط الحديثة غير طبيعية تاريخيًا.
لكن لا أحد يربط الخيوط:
نحن نعيش في عصر يستهلك الإنسان أسرع مما يستهلك الموارد.
الزاوية الاجتماعية الخطيرة:
أنظر حولك:
ناس:
تعمل بلا معنى
تجري بلا اتجاه
تتكلم بلا أثر
تعيش بلا حياة
لكنهم يضحكون…
ينشرون…
يتظاهرون بالقوة…
بينما في الداخل:
نزيف.
وهنا يصدمنا الواقع

ليس كل من يعيش… حي.
وليس كل من يتحرك… متقدم.
وليس كل من ينجح… ربح.
كثيرون: وصلوا… وخسروا أنفسهم.
ربحوا… وخسروا أعمارهم.
كسبوا… وضاعوا.
المنطقة التي يخاف الناس دخولها:
كم مرة قلت: “أستنى لما الظروف تتحسن”
“أستنى لما أكون جاهز”
“أستنى لما…”
ثم فجأة:
العمر سبقك.
لا لأنك كسول…
بل لأنك مُستنزَف.
وهذا فرق مرعب.
وهذا المفهوم الجديد اسجله باسمي لك عزيزي القاريء فتذكر كلماتي هذه جيدا :
العالم لا يقتل أحلام الناس…
العالم يُتعبهم حتى يتركوها وحدها.
دعني أوضح لك بمثابة:
شخص كان عبقريًا في العشرين…
عاديًا في الثلاثين…
مطفأً في الأربعين.
لم يفشل.
لم يسقط.
لم يُهزم.
اُستُهلك.
ودعني ايضا اصيغه لك بالربط الحضاري:
الحضارات لا تسقط بالهجوم…
تسقط بالإرهاق.
الأمم لا تنهار فجأة…
تنهار حين يتعب وعيها.
والأفراد؟
ينتهون حين:
يتعب حلمهم.
هنا الصدمة الثقيلة:
ربما أكبر مأساة في العصر الحديث…
أن الناس تموت معنويًا قبل أن تموت جسديًا.
فرسالتي المباشرة لك عزيزي القارئ:
اسأل نفسك بصدق:
هل تعيش؟
أم تؤدي دور العيش؟
هل تختار؟
أم تنفّذ؟
هل تتحرك؟
أم تُدفع؟
لأن الفرق بينهم…
هو الفرق بين إنسان… وظل.
وهنا اضع قلمي لاقول :
في يوم ما…
ستفهم أن أخطر معركة في حياتك
لم تكن مع الناس…
ولا مع الظروف…
ولا مع الحظ…
كانت مع:
الاستنزاف.
وإما أن تنتصر عليه…ح
أو يقضي عليك بهدوء.
فكن الواعي على نفسك ..وقتك .. هدفك..حلمك
واعمل واجتهد وكن يقظ دائماً بان لا يسرق عمرك دون إنجاز.
وفقني الله وإياكم إلى مايحبه ويرضاه .
مع تحياتي ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى