أخبارالأسبوع العربيتقاريرمقالاتمنوعات

كابوس في قلب الكاريبي

كابوس في قلب الكاريبي: الجزيرة التي لم يرها أحد إلا القليل

الكاتب: خالد مراد

لا شيء في الصحافة العالمية هذه الأيام يقترب من حجم الصدمة التي أحدثتها الأسماء والصور والرسائل التي ظهرت في وثائق وإيميلات جيفري إبستين. شخصيات لم يتوقع أحد أن تلتقيها في قضية بهذا الحجم، ظهرت فجأة على الساحة.

لكن وسط كل هذا الصخب، يظل السؤال الأشهر: أين كانت هذه الجزيرة؟ وكيف تحولت إلى مسرح لهذه الموبقات؟
جزيرة إبستين، أو كما يعرفها القليل، «ليتل سانت جيمس»، تقع في قلب البحر الكاريبي.

ملك الملياردير الأميركي جيفري إبستين، الذي بدأ حياته كمدرس رياضيات، وظهرت ثروته فجأة وكأنها خرجت من فراغ، الجزيرة كانت بمثابة عالم آخر منفصل تمامًا عن الواقع.

مساحتها حوالي 72 فدانًا، ومعزولة بشكل كامل، لا يمكن الوصول إليها إلا بطائرات خاصة أو يخوت فاخرة. لا سياحة، لا غريب، لا مراقبة تقليدية.

إبستين اشترى الجزيرة عام 1998 بحوالي 8 ملايين دولار، ثم شرع في تطويرها بشكل كامل. شال جزءًا كبيرًا من الغطاء النباتي الطبيعي وزرع نخيلًا طويلًا ليغير شكل الجزيرة تمامًا.

بحلول عام 2007، تحوّلت الجزيرة من منزل واحد معزول إلى مجموعة فخمة من المباني والمنشآت. في قلبها فيلا رئيسية ضخمة مطلة على البحر، كانت مكان إقامة إبستين وضيوفه من رؤساء دول وأمراء وشخصيات رفيعة المستوى ورجال أعمال.

كان هناك أيضًا بيت حجري صغير بسقف أزرق فيروزي، خاص بإبستين وحده، يختلف تمامًا عن بقية المباني. حول الفيلا الرئيسية، أربعة مبانٍ أخرى للضيوف، بعضها مجهّز بأنظمة مراقبة متقدمة.

حمّامات سباحة ضخمة، جلسات خارجية مصممة بفخامة، كل شيء كان يُظهر أن الجزيرة كانت مكانًا معدًا للرفاهية والسرية المطلقة في الوقت نفسه.

أحد أكثر المباني غرابة كان «الهيكل»: مبنى أزرق وأبيض، بقبة ذهبية على قمة تلة، محاط بتماثيل وأعمال فنية مذهّبة. وظل الغرض من الداخل غامضًا، بين إشاعات أنه غرفة موسيقى أو مكان ترفيه، وربما مجهّز بكاميرات مراقبة.

ما يجعل الجزيرة مأساوية هو العزلة التامة عن العالم الخارجي: وصول محدود جدًا، لا وسائل اتصال تقليدية، تحكّم كامل من إبستين في من يدخل ومن يخرج. وهذا العزل خلق بيئة مثالية لاستغلال قاصرات وتصوير الشخصيات الضالعة، قبل أن تنكشف الوثائق التي قلبت العالم رأسًا على عقب.

هذه الجزيرة، التي كانت تبدو في صورها وكأنها قطعة من الجنة الكاريبية، كانت في الواقع مسرح كابوس حقيقي. كل زاوية فيها، كل مبنى وكل غرفة، كان شاهدًا على مظالم وأسرار لم يكن العالم مستعدًا لمعرفتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى