
قصيدة مطر ودموع
بقلم/ حسام نشأت محمد
كنا صغارًا وكان الثلج يسعدنا
بياض الثلج نبع من نوايانا
يوم الشتاء كذكرى يوم مولدنا
قفزاتنا لأعلى لننول الثلج بيدينا
والأرض من تحتنا بحر يمايلنا
لكننا نأبى إلا النظر أعلانا
وكأن الماء خمر جاء يسكرنا
خمرًا حلالًا في جنات مولانا
شيئًا فشيئًا قتل الحر غيمتنا
وصار الجو صحوًا من الأحلام صحانا
صرنا عراة تحت الشمس تحرقنا
وكثر طين الأرض حتى تغشانا
والآن أصبح مسّ الماء يزعجنا
ويوقظ فينا بعد النوم أحزانًا
فنبكي بكاءً كهطل الماء يغرقنا
ويحرقنا أسفًا على أولانا وأخرانا
كنا، قليلًا من هطل الماء يضحكنا
فيا أسفًا على ما كنا وما كانا
فإذا رأيتم ذات يوم في السماء غيمة
هذه دموعي حبستها حينها ما حانَا
فإذا ما حرُّ الشوق أحرق أضلعي
فارت دموعي فإذا بها وديانًا
سالَت لتسقي زروعكم من عذبها
فلا تسألوا عن الذي أبكانا
هل فرحنا لفرحكم أم حزنّا لبعدكم
لا تسألوا، ولترجعوا لصباكم وصبانا
لو كان في ذرف الدموع سعادة
فروحُنا غيمٌ والرعد والبرقُ عينانا
وكل قطرة ماء فهي سلامنا
وكل هزة برد تصيبكم أحضانا





