أخبار الأسبوعأدبأدب وشعرالأسبوع العربيالثقافة والفنونثقافةفنفنونمجلة الأديب العربيمنوعات

قصيدة كبريائى

قصيدة كبريائى من ديوانى كن أنت

بقلم/ أحمد درويش العربى

تَهْجُرُني وأَطْلُبُ وُدَّها كَأَنَّها
مَلِكَةٌ وكُلُّ مَنْ دونَها عَبيدُ

أَراها فَتَسْلُبُ الرُّوحَ مِنّي
وَإِنْ تَغِبْ فَشَوْقي إِلَيْها يَزيدُ

أتذكّرُ الأيامَ الخوالِيَ بينَنا
فَيُنْظِمُ قَلْبِي لِلْهَوَى تَغْرِيدُ

هِيَ في صَباحي شَمْسُ حُسْنٍ ساطِعٍ
وَبِلَيْلَتي قَمَرٌ عَلَيَّ يَجودُ

ما ليَ بُدٌّ مِنْ عِشَاقِهَا فَهِيَ الرُّكْـ
نُ، وَأَنَا لِوِصَالِهَا مَـرِيدُ

تمضي الليالي والقلبُ معلّقٌ
والشوقُ في كبدي لظًى ممدودُ

أهفو إليها كي أرتّلَ نبضَها
فيفرُّ مني ما أقولُ ويَعودُ

كم كنتُ أُخفي ما أُعاني حائرًا
والصبرُ يَنْأى والصدودُ يزيدُ

يا مَن لها قلبي يقدّمُ روحهُ
هَلّا رَأَفْتِ بِعَاشِقٍ هُوَ مَحْسودُ

إني رأيتكِ حين تَمرِقُ نظرةٌ
فيميلُ من ثِقلِ الجمالِ جليدُ

وتُغيّرُ الأرواحَ حين تمرّ بي
وكأنها سحرٌ يبثّ خلودُ

أمضي وأحملُ في دروبي لوعةً
لا يستكينُ لِهدأةٍ تَعْهيدُ

وأعودُ من تلك المسافاتِ التي
تُنسي العيونَ ولكنّي أعودُ

فالحبُّ إن يسكنْ ضلوعي طائفًا
يبقى وإن نفتِ الحلومُ ويجحودُ

ما زلتُ أذكرُ بسمةً قد طرّزتْ
وجهي، فصار لذكرِها تنشيدُ

كانت صباحاتي بغير وجودِها
ليلًا، إذا ما لاح تبرٌ بليدُ

فالحبُّ إن لم يَبذلِ الآخرُ الهدى
ضاع الطريقُ، ولم يفدْ تعبيدُ

ما عاد يُجديني انتظارٌ مُرَّهٌ
أو وعدُ يومٍ مبهمٍ مفقودُ

إني نهضتُ من العتابِ لأنهُ
ثقلَ السكوتُ، ومسّني التجميدُ

واليوم أعلمُ أن كبريائي الذي
أخفيتُهُ في القلبِ ليس يُقيدُ

إن كان حبي لا يُرَدُّ بلطفهِ
فالصدُّ أولى من هوىً مردودُ

سأعود أحملُ راحتي متصوّنًا
للعزِّ، لا أرضى الهوى المطرودُ

فلربّ قلبٍ إن تُركت جراحُهُ
قامَ القيودَ بطيّها وتبيدُ

واليوم أفضّلُ كبريائي شامخًا
على وقوفي في الهوى مطرودُ

الرئيسية

صفحتنا على الفيس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى