
قصة فرح وتضحياتها العظيمة
قلم/وائل عبد السيد
كانت فرح تتساءل في نفسها عن سبب معاملة والدتها القاسية، ولماذا لا تعاملها مثل باقي أخواتها على الرغم من أنها الأكثر تفوقاً وطاعة وخدمة لأمها.
كانت الصدمة الكبرى عندما عادت مبتهجة بنتيجة 97% في امتحانات المرحلة الإعدادية، ولكن والدتها استقبلتها ببرود قائلة: احفظي الشهادة في الدرج، لأنك ستساعديني في خدمة أخواتك وأعمال المنزل، ولا توجد لدينا الأموال لتكملي تعليمك!
انفجرت فرح في البكاء، لكن والدتها لم تتأثر، وازدادت دهشتها عندما أكملت أختها تعليمها بعد وصولها إلى المرحلة الإعدادية.
مرت الأيام وتزوجت أخواتها في احتفالات كبيرة وسافروا وعاشوا في مدن بعيدة.. كانت تتساءل كثيراً لماذا يكون والدها لطيفاً معها في غياب والدتها، ولكنه يصمت في حضورها!
مرت الأيام وتوفي والدها، وعاشت فرح مع أمها التي ازدادت قسوة عليها.
وفي أحد الأيام، عندما عادت فرح إلى المنزل بعد شراء الطلبات، وجدت والدتها فاقدة الوعي، فأسرعت وأحضرت الطبيب الذي أخبرها بأن والدتها أصيبت بجلطة في المخ وبعد العلاج عادت لوعيها ولكنها أصيبت بشلل نصفي منعها من الحركة.
خدمت فرح والدتها بكل حب وإخلاص، فأعجب الطبيب بإخلاصها وعرض عليها الزواج، شعرت فرح بأنها فرصة العمر، فقد قاربت الثلاثين وتعذبت كثيراً في حياتها، ولكن الطبيب اشترط عليها أن تترك والدتها في رعاية شخص آخر، فهو لا يريد أن يبدأ حياته بتحمل مسؤولية مريضة.
رفضت فرح، فقال لها الطبيب: لا تتسرعي، أمامك يومان لتقرري.
سمعت والدتها الحديث، فبكت وضمتها لصدرها لأول مرة وقالت: أنتِ أفضل من بناتي الحقيقيات.
سألتها فرح بدهشة: ماذا؟
فأخبرتها والدتها بالحقيقة المؤلمة: أنتِ لست ابنتي.. أنتِ ابنة زوجي، فقد توفيت والدتك وأنتِ رضيعة، وعندما تزوجت والدك عاملتك بقسوة شديدة لأنك لست ابنتي.. اتركيني، فأنا أستحق هذا العقاب.
انهارت فرح فقد انكشفت أمامها الحقيقة وبدأت تسترجع شريط حياتها، تذكرت قسوة هذه السيدة عليها وحرمانها من التعليم والزواج، وها هي فرصة العمر أمامها.. لم يغمض لها جفن حتى الصباح وهي تبكي وتصلي، ثم اتصلت بالطبيب وأخبرته بأنها لا تستطيع أن تترك والدتها.
بعد ستة أشهر توفيت والدتها، وحضرت بناتها اللواتي لم يسألن عنها منذ سنوات، ولكن المفاجأة الكبرى كانت عندما وجدوا وصية والدتهم التي كتبت فيها كل ثروتها ومنزلها باسم فرح فقط.
مرت الأيام وأرسل الله رجلاً مخلصاً وطلب الزواج من فرح، فوافقت فرح وعاشت مع زوجها حياة سعيدة.





