أخبار الأسبوعأدبالأسبوع العربيالثقافة والفنونتحقيقاتثقافةحوارسؤال وجوابفاعليات ثقافيةفنفنونمجلة الأديب العربيمقالاتمقالات تِكمنوعات

قصة أديب

الجزء الثالث من مقالة ادبية حوارية

 

بقلم/ احمد درويش العربى

اليكم الجزء الثالث من مقالة ادبية حوارية تلقى وتسلط الضوء على أحد الادباء الذين أثروا الحياة الادبية بأعمالهم .

نتابع رحلة التعرف على الاستاذ الاديب / اشرف دسوقى على

س – هل مررت بمرحلة انقطاع عن الكتابة أو شك فى قيمة ما تكتب؟ وكيف تجاوزت ذلك ؟

ج – بعد نشري أول مقال في الأهالي في بداية التسعينات ، عدت للإسكندرية محملا بوعي جديد، ورؤية جديدة للكتابة ، وشحذ الهمة ، وابتهجت مرددا : قد عرفت الطريق، كان ذلك عام 1992.

 التقيت صديقي الصحفي  حسام عبد القادر الذي دعاني لأمسية بنقابة صحفيي الإسكندرية، وهناك أخبرته بماحدث ، لقد نشر لي فيليب جلاب مقالا يتوسط مقالات الكبار، فسألني :هل اشتريت الأهالي أمس ؟ قلت :لا ، كان الأسبوع الوحيد الذي لم أشتري فيه الجريدة! لقد توفي فيليب جلاب! وتولى رئاسة التحرير بعده آخر, لكنه لم ينشر لي كلمة واحدة بالجريدة!

كان هناك بحث دؤوب ، ورغبة في دخول الصحافة كمنفذ لنشر الشعر والتعبير عن الرأي وكنت أتمنى أن تكون مهنتي، تنقلت بين أكثر من جريدة ، بالقاهرة ، و الإسكندرية ، راسلت معتز صلاح الدين بالأحرار وقد أصدرت الأحرار جريدة “الحقيقة” ، وحاولت اختصار ما فعلته بالأهالي، فتوجهت إلى مقر الجريدة بالقاهرة ، لم أجد الكاتب الأستاذ معتز ، قابلني أحدهم متساءلا: أتكتب عندنا ؟ و اسمك ينشر هنا؟ نعم ، انظر إلى هذا الرجل الأشيب ، له عشر سنوات لم يكتب اسمه على مقال!أردت اقتحام القاهرة شاعرا مترجما ناقدا صحفيا محترفا ، أنا لست هاويا ، لكن للقاهرة آراء أخري! قال لي الصحفي لما تبقى ف. ج ابقى خد فلوس! ف. ج ؟ راينا كشعراء أساسا معروف في الرجل ! دون مبالغة _حتى في شبابنا_ عندنا قصائد أكثر قوة من شعره ، وهو بين الشعراء نعتبره شاعر متوسط القيمة الشعرية .

كان في الإسكندرية من احتفى بي ، الشاعر الكبير فؤاد قاعود ، نشر لي دون أن أصافحه ، وهى قصة تحتاج حوارا مستقلا ، ثم سمعني في لقاء تال بقصر ثقافة مصطفى كامل ليقول سمعت 39 شاعرا لكني لم أسمع إلا اشرف دسوقي! كانت نشوة الفوز ونشوة الانتصار على  ” الأعداء”  ههههه، ثم محمد مكيوي حين يقول: نريد أن يذهب أشرف إلى الإذاعة وليس كبار السن! ومحمد طعيمة حين يقول أشرف حين يكتب المقالات الساخرة يجمع بين أحمد رجب و السعدنى و كبارالساخرين، بشكل غير مسبوق، وحينما قال حميدة عبد الله أشرف طور نفسه لا على مستوي مصر ولا العالم العربي ، بل هو استطاع أن يطور كتابته على مستواه الشخصي! كان لي  في الوسط الأدبي ثلاث أو أربع سنوات ، كوني طورت نفسي على المستوى الشخصي فهذا في حد ذاته حلم !

ناقشني الناقد المثقف خالد يوسف ، كتب أجندة كاملة _كانت مطروحة أمامي على مائدة قصر ثقافة مصطفى كامل –المرة الأولى التي سيناقش شعري، قصيدة واحدة ، كتبت فيها أجندة! 

تترصدني امرأة في ناصية الشارع

في التلفاز

خلف المذياع

تتسكع

تتراقص بالرمش و بالخصر

كتب خالد يوسف أن أشرف دسوقي علي أول شاعر في العالم يكتب هذا ! صحيح أنه جعلني الأوحد في العالم ، و أن هذه الفرادة لأنني مريض نفسي، لكني كنت سعيدا جدا أن يقال : الوحيد في العالم ! ليس في مصر و ليس في العالم العربي، بل في العالم كله ! حتى لو كان تفردي هو مرض نفسي ، لا  بأس! لكن أحد الغربان للأسف من جيلي ، لم يعجبه ذلك، واشتعلت في قلبه الغيرة فسأل كاتب الدراسة : ألا تذكرك هذه القصيدة بقصيدة فلان_ من جيلي أيضا_؟ ابتسمت ، لأن الأستاذ قال كلمته وانتهى الأمر ، كانت المفاجأة الكبرى أن الأستاذ_كاتب الأجندة  والذي قال أنني الوحيد في العالم الذي كتب هذا الكلام فاجأني بقوله : أنا كنت عايز أقول كده من الأول! جحظت عيناي ولم أجحد زكي دمه ، تساءلت في صمت : و الأجندة؟ و الساعة نصف الماضية التي ملئت بتمجيد القصيدة ، والشاعر المريض نفسيا؟ خرجت من المكان عازما على ألا ألتقي هؤلاء عاما كاملا ، امتد العام إلى 13 عاما وكنت أريد ألا ألقاهم مطلقا.

عدت مصادفة إلى الوسط الأدبي و على مضض، كنت استمتعت بحياتي، دراسات عليا ، ارتباط ، أمسيات بمراكز اجنبية، عمل، التمشية على الكورنيش ، لعب الكرة، ممارسة هوايات أخرى ، حياة نفسية سليمة صحيحة بعيدا عن الضغوط والزيف، عدت على مضض، لماذا ألح صديقي على عودتي؟ وعندما سألته فيما بعد قال لي لم أكن أعرف أنك ستعود بكل هذا الزخم وهذه القوة !عدت مكرها ، لكني وجدت نفسي في المعمعة مرة أخرى ، رئيسا لنادي أدب قصر ثقافة مصطفى كامل ، عضوا باتحاد كتاب مصر، ثم عضو مجلس إدارة، ثم رئيسا لنادي أدب القباري، أسست مبادرة أشرف دسوقي علي الثقافية الرياضية، تحسبا للخيانات غير المشروعة المتوقعة لأكون مستقلا عن أي كيان ، كانت عظامي قد قويت ، لم تنفع ألاعيب التسعينات ، كنت مستعدا هذه المرة ، أعتقد أنني كشفت كل الوجوه الزائفة ، و أقصيتهم من حياتي، و أعتقد أنني فزت  بالبريميرلييج، وحيدا دون وساطات ، دون توصيات، و أصبحت رقما_ رغم التجمعات الحاقدة والتي جمعت أصدقاء الأمس بالأعداء وأصبحوا في سلة واحدة ،لكني استطعت وضعهم في زاوية الحلبة ، أرادوا عزلي، فعزلتهم وتخلصت من الفقاعات الكبيرة في الحياة الادبية ، اكتشفت أن أكثر من تسعين بالمئة من المحيط بنا شديد الزيف و الإدعاء!

س من الادباء أو المفكرين الذين تركوا أثرا عميقا فى وجدانك ؟

ج – كل من مر بحياتي كان له أثر ما ، استفدت القوة و الصلابة ممن حاولوا إعاقتي و تعطيل المسيرة ، اكتشفت أنني لست رومانسيا ضعيفا ، فاللرومانسية تعريفات تتجاوز ألفي تعريف، كنت مقاتلا ، أقاتل وحدي الأصدقاء قبل الخصوم ، صمدت في وجه العشرات ونجحت ، للاشرار فضل كبير ، اكتشفت أنني أقوى مما أظن!

لكن لا أنسى من دخلوا حياتي وساندوني بجدية الشاعر الكبير علي بدران، الشاعر الأستاذ أحمد شاهر ، الشاعر الكبير حامد نفادي، الأستاذ الصحفي الكبير فيليب جلاب ، الكاتبة الكبير إقبال بركة _ أول أوتوجراف اتكتب لي_، الشاعر الكبير فؤاد قاعود ،الكاتب الصحفي معتز صلاح الدين ،الشاعر مرسي توفيق ،الدكتور الشاعرأنس داود.

س – لو أردت تلخيص قصتك الادبية فى ثلاثة عناوين رئيسية فكيف ستكون ؟

ج – ثلاث عناوين ألخص فيها قصتي الأدبية التي هي في الحقيقة قصة حياتي ، فلتكن بضعة كلمات ذكرتها هنا منذ قليل : اكتشفت أنني أقوى مما كنت أظن ، رحلة حياة علمتني أكثر مما كنت أرجو ، لو لم ألتقي كل هؤلاء الأشرار لعشت ساذجا مدى الحياة!

الى هنا تنتهى المقالة الثالثة وتتبقى لنا مقالة رابعة مع رحلة الاستاذ الاديب أشرف دسوقى على مع وعد بأستكمال السلسلة واستكمال الغوص فى ” قصة أديب”

الرئيسية

صفحتنا على الفيس بوك

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى